والكراسي كانت ترفا إذْ لا وجود ولا حاجة لاقتنائها في القاضي أو غيره.
لم تكن النزاعات في السابق تصل كلها إلى القضاء أو جهة رسمية أخرى، وذلك بسبب جود هيئات تحكيم مهنية ترضى عنها ـ في أغلب الحالات ـ كل الأطراف.
ولم يكن هناك مقرّا لمحكمة، بل يكتفي القاضي بمنزله أو بزاوية المسجد، وربما انقضى الأمر على عتبة دكان في السوق التجاري.
وكان أهل الخبرة خير عون ومساند للقضاء في حسم وتسوية النزاعات.. إن لم نقل كانوا رواداً للاحتراف والمهنية.
ومهما حاولت الأنظمة الحديثة، والقوانين الموضوعية، عند أمم الأرض، طرد الفكرة، فقد ظلت الخبرة لها مكانها في الاسترشاد.. ولم تكتف بذلك محاكم العالم الصناعي حيث أوجدوا ما يسمى المحاكم المتخصصة وهي ليست ذات مقر أو نظام دائم، بل يجري تكوينها وفقاً للحاجة ولرأي القاضي.. من أجل البت في قضايا لا يفهمها إلا الممارس.. ويعتمد ـ بعد ذلك ـ القاضي في حكمه أو في جزء كبير منه على مطالعات المحكمة والتي تسمى «ترايبيونال».
فالتقنية والتشعّب المعرفي تآمرت ـ حسب ظني ـ على كل ما درسه طالب القانون وصار عطاؤها أكبر مما استوعبه القاضي أو المحامي العدلي.. وكان لابد من مجاراة العصر من أجل جعل العدالة تسود والحق يظهر.
وبعض كليات الحقوق في الغرب أدخلت دورات مكثفة في التعليم الصناعي والخامات والمواد الكيميائية يجب على الطالب أن يجتازها قبل الحصول على بكالوريوس يؤهله كي يكون محامياً.. ثم قاضياً.
@A_Althukair


