وأقول إن الحلف لا مكان له لا إعرابا ولا بلاغة، وناحية أخرى، وهي ضحالة ثقافة المحاور أو قارئ النص أو قارئ النشرة، فكم مرة سمعنا رفع المنصوب ورفع المجرور.
بدا لي المثل وأنا أُطالع مقطعا، صوتا وصورة لمذيع النشرة في محطة قضائية وهو يقول: في عاصمة ألمانيا هامبورغر. ويمضي متحدثا عن مجموعة الثماني التي عقدت اجتماعها في هامبورغ بألمانيا.
المذيع نطق اسم المدينة الألمانية «هامبورغ» ليقول بدلاً منها «هامبورغر»، وسماها العاصمة في حين أن مدينة «برلين» هي عاصمة ألمانيا، وذلك خلال تقديمه إحدى النشرات الإخبارية، فيما لقيت الواقعة حالة استياء وتندر من قبل رواد مواقع التواصل الاجتماعي على مدار الساعات الماضية.
أولا ليست هامبورغ عاصمة، ثانيا أنه معروفة بـ .. هامبورغ، لا «هامبورغر». وعلقت التغريدات بالقول إن قارئ النشرة لا بد أن يكون جوعانا..!
النشرات الرئيسة في الأخبار مرآة المحطة، وأهل المحطة وإدارة المحطة ومدقق الاستماع. لكن يبدو أنه لا يوجد متابعة بسبب الإجازة أو الطقس الصيفي الحار، لأن المحطة التي عهدت إلى ذاك المذيع باستلام نوبة القراءة لم تختبره قبل تمكينه من الشاشة والمايك.
متأكد أنا أن الصوت والصورة وصلا إلى أكثر من متابع، لأن الذي أرسلها إليّ يملك حسابا فيه مئة ألف متابع، داخل المملكة وخارجها.
مسألة قراءة النشرة الإخبارية لا يجب توليتها إلا لصاحب براعة وذوق وتقدير للمُشاهد والمستمع، ومن غيّر هامبورغ إلى هامبورغر تعوزهُ حاسة الفن والجغرافيا والسياسة، وأظن أن حاسة أخرى حلّتْ محل تلك، وهي رائحة الشواء بالبصل، وتقديمه مع البطاطس المقلية.
أقول إن قراءة النشرة قديما وحديثا كانت مثل النقش الجميل في برامج المحطة، وهي الانبثاق والظهور لمهنية جهاز المحطة التلفزيونية والإذاعية، فيجب أن لا تمتلئ إلا بمن اجتازوا المعايرة وضبط المقاييس. والأمثلة كثيرة بشهرة مذيعي النشرات. ففي القاهرة كان المذيع جلال معوض، وفي إذاعة لندن كان منير شما وجميل عازر، وحاليا عدد كبير من العرب في إذاعات أجنبيّة ، يُعيد الكلمة إذا كانت تُمثل لحنا، أو خطأ تسمية لبلدة أو موقع أو شخصية.
اجتياز دورات نطق وجغرافيا ونحو عربي. أمر ضروري، وما دفعنا للكتابة عن الموضوع إلا الغيرة على الإعلام



