أولاً: امتن الله تعالى على بلادنا الطاهرة بأن تكون منطلق الإسلام، ومأرز الإيمان، ومهوى أفئدة المسلمين، وإليها تشرئب الأعناق والأبصار، وما كان ذلك إلا بفضل الله تعالى ثم بدعوة الخليلين إبراهيم ومحمد بن عبدالله-عليهما الصلاة والسلام- فأسبغ الله عليها نعمه الظاهرة والباطنة، وأسدل عليها ستار الأمن والإيمان، والسلامة والإسلام. ولذا، فلا غرو أن يقصدها طلاب وطالبات العلم والمعرفة من أرجاء المعمورة، ومختلف المجتمعات والحكومات، وخصوصاً لما يلمسونه من حسن الاستقبال والضيافة، وطيب المعشر ورقي التعامل من أبناء وبنات مجتمعنا المعطاء منذ لحظة الوصول وحتى المغادرة لبلادهم بعد تحصيلهم للدرجات العلمية. ومن حسن الطالع ما نراه اليوم من جمعيات أهلية ومؤسسات متخصصة وأوقاف تنموية لرعاية طلاب وطالبات العلم، ودعم مسيرتهم العلمية والمعرفية، وتنمية مهاراتهم وقدراتهم؛ طمعاً لاستدامة عطاءهم واستبقاء أثرهم في بلدانهم ومجتمعاتهم.
ثانياً: في ظل الدعم الحكومي السخي للتعليم ومؤسساته من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين -حفظهما الله تعالى- يجدر بالمؤسسات التعليمية الفنية والتقنية والجامعية العناية بزيادة أعداد المنح التعليمية الدولية والداخلية، والعمل على استقطاب ذوي الكفاءات والقدرات في بلدانهم؛ لما لهم من دور بارز في تعزيز التواصل الحضاري والمعرفي والثقافي والفكري بين بلدانهم وبين المملكة العربية السعودية من خلال استضافة المواسم الثقافية المشتركة والمؤتمرات النوعية والأبحاث النظرية والتطبيقية، وتعزيز الابتكار والإبداع المشترك بين الدول والمجتمعات، ودعم فرص الاستثمار المعرفي مما سيكون له الأثر البالغ في تشجيع الفرص الاستثمارية العابرة للقارات.
ثالثاً: العمل التكاملي بين الجامعات والمنظمات غير الربحية عبر استحداث صناديق وقفية تُعنى بدعم البرامج النوعية الموجهة نحو القدرات وتنمية الطاقات كتنمية المهارات القيادية ومهارات الحوار والتواصل والتخطيط والتنفيذ وقياس الأثر وغيرها ،وكذلك تنمية عدد من المهارات المهنية الحرفية اليدوية البسيطة مما قد يكون مصدراً للدخل لهم حال العودة لبلدانهم، وعدم الاقتصار على الإعداد الأكاديمي النظري محدود الأثر في بعض الأحيان، وتعظيم الاستفادة من مرتكزات القوة لدى الجامعات ومرونة القطاع غير الربحي في تنفيذ ذلك باحترافية ومهنية.
وأخيراً: كم هو جميل أن نرى في كل عام ضمن مواسم السعودية المتنوعة لقاء دولي نوعي يستهدف الطلبة المتخرجين من الجامعات السعودية وغيرها من ذوي الأثر الفكري والثقافي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي في بلدانهم، وتمكينهم من الالتقاء بزملائهم من مختلف الدول، وتبادل التجارب النوعية الناجحة، وتعزيز تواصل الجامعات السعودية معهم لما يشكلونه من امتداد إيجابي تنموي دولي بين المملكة العربية السعودية -حرسها الله تعالى من كل سوء ومكروه- ودولهم، وإتاحة الفرصة لمختلف الجهات كوزارة التعليم، ووزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، ورابطة العالم الإسلامي، ووزارة الثقافة في إثراء اللقاء وتعظيم فرص الاستفادة منه ليكون أحد الفعاليات الرئيسية لاحقاً والله من وراء القصد.
@mesfer753



