خطواته في أرض شارعنا حديثٌ مستطاب
وحقيبة الآمال تعبق بالتحارير الرطاب
هذا غلافي القرمزي يكاد يلتهب التهاب
وأكاد ألتهم النقاب الفستقي ولا نقاب
الأبيات من قصيد للراحل نزار قباني عنوانا «ساعي البريد». تلك الرومانسيات كانت ذائعة ورائجة إبان خمسينات القرن الميلدي وقبلها، عهد لم نسمع خلالها بالهاتف والبيجر والجوال والواتس آب.
موزع البريد في قصيدة قيلتي كانى زمن التوزيع اليدوي للبريد وقبله كانت فترة نقل البريد بواسطة الدواب، ومن هنا نرى بُعدالمساحة الزمنية بين إحلال الخدمة محل أخرى، بعضها يصل إلى القرن، إلا البيجر الذي لم يلبث بين أيدينا أكثر من سنة حت اكتسحهُ النقال.
وكانت الرسائل البريدية قديما في نجد لا تحتوي على «التحارير الرطاب» أو الوله والشوق إلى حبيب، بل كانت لأِدارة إقليم أو لأرساليات تجارية أو ربما لأخبار أوبئة تهلك «الحلال» . وكانت الجمال وسيلة سريعة لإيصال التعاميم والبلاغات إلى النواحي القصية عن مركز السُّلطة، مثلا :
مرحبا حيّ من كز البشير + فوق حمرا تسوج أحبالها.
يوم فلّتْ مكاتيب الأمير + ريّعَتْ نجْدْ عقب اجفالها .
فالشاعر كم يتضح يصف يُشرى وصول الرسائل «مكاتيب» من الأمير ، بواسطة «حمراء» أي بعير جيّد وسريع، ومدى أثر وصول تلك الرسائل إلى بلدته «ريّعتْ « بمجرّد البلد بمجرد فتح الرسائل وقراءتها.
وظهر من بعض المدونات التراثية أن خدمة البريد الحكومية والطوابع البريدية لم تكن معروفة في بلادنا قبل الثلاثينيات من القرن الميلادي الماضي، واعتمد الأهالى على ما يُشبه البريد المجاني، وهو تطوّع باذلي العون بنقل الرسائل والطرود بين الحجاز ونجد والأحساء يدويّا، أو أن دلالي السيارات في البلدة يحمعون الرسائل من الأهالى ويسلمونا لسائق الشاحنة، ليوم الأخير بنقلها وتسليمها إلى دكّان في البلد الأخرى ويأتي من يتوقع الرسالة أو الطرد إلى ذاك الدكان بين آن وآخر ليتفحّس الرسائل الواردة لعلهُ يجد بغيته.
@A_Althukair



