هل هذا مردود لبعض التجارب المريرة مع العقل الإداري المحلّي في مراحل سابقة «قبل زمن الرؤية»؟ أم تراه مردود لقناعة مفادها أن الخواجة سينجز ما جاء لأجله ضمن إطار زمني محدد ويرحل؟ أم عساه مقترن بثقة ارتبطت بقصص يتناقلها جيل بعد جيل عن النجاحات التي تحققت في مراحل ما قبل الطفرة الأولى وأثنائها، من خلال خواجات ومن بينهم «أرامكو»، و»بكتل»، و»فيليب هولزمان»؟
الحقيقة التاريخية الأولى، ودعونا نتحدث عن دول الخليج العربي بوجه عام ومملكتنا الغالية بوجه خاص، تكمن في أن الخواجة كان دومًا ندّا موثوقا للنهوض بالمهمة التنموية القائمة في أصلها على مشروع واحد أو حتى عدد من المشاريع، ومن أشد أنواع الإدارة عنفوانا وصلافة، إدارة المشاريع الإنشائية التي يُنتظر منها أن تنتهي إلى مشروع تنموي، فالإنفاق عالٍ، وعقارب الساعة لا تتوقف عن احتساب الوقت، والتحديات في بيئتنا الطبيعية والمناخ الصحراوي يجعل المغامرة كمن يراهن على عبور بحرٍ من الرمال المتحركة بعد أن قطع ألف ميل جريا في لهيب أغسطس، كما تتعالي المخاطر بارتفاع قمم جبال اللوز في أقصى شمال/غرب أرضنا الثمينة!
الحقيقة التاريخية الثانية ترتبط بما عاشه الناس من خيبة أمل بين التسعينات الميلادية والألفية، وكانت مع بعض المشاريع التي ارتبطت بما يسمى بـ «المقاول الوطني»، والذي لم يكن في العديد من الحالات، أكثر من مقاول «غير وطني»، انتهى إليه المشروع «من الباطن» عبر «المقاول الوطني»، وحتى آخر طفرة.. كان بعض الخيبات مؤلم.. بل موغل الإيجاع، فتعثرت عشرات المشاريع الصحية والتنموية والتعليمية وغير ذلك؛ ليأتي تصحيح الوضع في زمن الرؤية بأن يوكل الأمر لأهله.
وبعودة القادة الـ «إنترناشونال» إلى المشهد التنموي، وبقوة، أذهب اليوم إلى تأييد هذا الاتجاه، فكل ما في زمن الرؤية وسباقها مع الزمن مرتبط بمشاريع في جوانب تنموية؛ كالسياحة، النقل بكافة أنماطه، التعليم بمختلف مراحله، الصحة، الترفيه، وسمّ ما شئت في المشهد التنموي المستدام، وقوم الـ «إنترناشيونال» لهم باع طويل في هذا الجانب، ويركزون على تحقيق المكاسب السريعة بدلا من الانشغال بالوهم الذي يتعدى هُراء الخيال السريالي؛ ولا ينغمس قوم الـ «إنترناشونال» في تشكيل اللوبيّات منذ بداية تعيينهم، كما يفعل للأسف قومُ الـ «محلّي»، حيث ينشغل القائد «محلّي» في التعيين الفوري للحبايب وبعض القرايب وأغلبهم لا يتعدى كونه عبئا على نفسه، فما بالك بوضعه في بيئة عمل ينتظر المجتمع منها مشروعا تنمويا يدعم الاقتصاد الوطني!
والسؤال المطروح اليوم للقارئ الكريم، ومن واقع تجربتك إن كنت ممن يعملون ضمن مشاريع تنموية تنعكس على تحسين جودة الحياة وتنعكس على تعزيز الاقتصاد واستدامته، هل أنت مع القائد الـ «إنترناشونال»؟ أم أنت مع القائد الـ «محلّي»؟ وما السبب؟!
@abdullahsayel



