- وتتضمن هذه الحيل الخيال، وأفكار التمني، والاستهلاك غير المتناهي، والإلهاء الدائم، والإنكار، ولن تُحل المشكلة بأن يكون المرء ميسور الحال ماديًا، فالأمر يتعلق بطبيعة شعورك الداخلي والعقلية التي تدرك بها العالم من حولك، فإما أن يكون لديك عقلية الوَفرَةِ أو عقلية النقص، فالوفرة حالة داخلية من الادراك، و تؤمن بأن قياس الثروة بالمال بمفرده هو أمر فارغ روحيا، ولكن إذا كنت تسعى للثراء الروحي ولأن تكون قنوعا وشاكرا، وأن تدعم نجاح الآخرين وتتصرف بدافع الحب والرحمة، وأن توسع خياراتك وتستمتع باكتشاف احتمالات جديدة، ومتعاطف مع اختلافات الآخرين، فأنت بذلك تخلق حالة من النوايا الطيبة التي تحفز سريان الوفرة في حياتك، فالداخل هو الخارج، وكما تكون أنت يكون العالم كذلك، فالأحوال الخارجية هي حصيلة نواياك، وإذا كانت هناك فجوة بين ما تريده وما تحصل عليه فلا بد أن هناك أمرًا ما قد ذهب في الاتجاه الخطأ.
- لا بد من مراجعة داخلية صادقة مع قناعاتك وتفحص نواياك، واستكشاف دوافعك اللاواعية، فالبعض يجعل المال هاجسه الوحيد، والسبيل الوحيد للرضا الشخصي، وهذا سيزيد من اتساع فجوته بين المال والسعادة، كما يسعى أحدهم دوما لجني المال بدافع من محرك الخوف والقلق من المستقبل، وهو بذلك لن يفلت من قبضة الفقر، وسيظل ممسكا به لعدم توكله ونقص يقينه، وآخرون لا يجدون حرجا في الغش والخداع للحصول على مبتغاهم، و يبررون ذلك بقوة الظروف، لكنهم في الصميم معترفين بخيانة ذواتهم، و صنف من الباحثين عن الفوز بأي ثمن، لانهم يحملون بداخلهم خوفا عميقا من الشعور بالخسارة، و لا يوجد أي مقدار من النجاح سيزيل خوفهم، وكل هذه الأمور السابقة تكشف عمق تورطنا في معتقدات خاطئة دون وعي تقريبا، وتقيدنا في حياة لا ترتقي لعقلية اليسر و الوفرة و الثراء الروحي، فقد خُلقنا لنكون بعيدين عن الشقاء و المعاناة ليست إرادة الله، بل ذلك فهم بشري خاطىء، وهي تأتي من سوء استخدامك للإرادة الحرة.
- إذا سمحت للعجز والخوف بالسيطرة عليك، فستظل مكبلا، و إن قمت باختيار واقعك من داخلك فستحيا حياة ثرية بالحرية الداخلية بالرغم من التحديات التي تواجهك، فتعلم أن تشغل مفتاح الانارة الداخلية لأن كل الوفرة التي تحتاجها متوفرة لديك.
@LamaAlghalayini


