@ghannia
- السياسة التربوية التي يتبعها بعض المربين والتي تنص على أن (اللي يطقك طقه) ويزيد بعضهم عليها (خذ له أقرب لوح !) دعوة صريحة للتهور والانتقام السريع ، فكيف نربي أبنائنا على ضبط النفس والتسامح ونحن نحفزهم ونشجعهم على العنف الهمجي وويلاته، وكم عانت بعض الأسرة من هذه النصيحة الجافة في تهور أدى لجرائم قتل وتخريب وتعصب وسجون.
- الدعوة للتسامح لا تعني تعويد الأبناء وبخاصة «الذكور « على المياعة والاستسلام والخنوع « لأن بعض الطلاب في المجتمعات المدرسية بخاصة لديها فهم قاصر عن الطالب المؤدب المتسامح لدرجة وصفه ب» الهطف !» وأذكر أحد الطلاب وهو يصف زميلهم بالفصل بهذا الوصف فلما عدد صفاته اكتشفت أنه ذلك الطالب المتفوق المرتب الذي ينشغل في كتابه واهتماماته الجادة مبتعداً عن أهل الفزعات والفتوات والمتحرشين الفارغين لكنه لم يسلم من أذاهم وتنمرهم والحقيقة وبعيدا عن النظريات ! أنه بحاجة لموقف رادع واحد يوقفهم ويعلمهم أن التسامح والتصالح مع النفس خلق رفيع ، وإن أرادوا أن يجربوا جرعة قوة فليلقنهم درساً ليخرسهم !
- إن التسامح وخلقه في نفوس الأبناء ينبع من الأسرة فإذا كان الزوجان «يقفون بالحبة « لبعضهما ويتحاسبون على أدنى كلمة وأبسط موقف فلن يخرج من ذلك البيت إلا حاملي الضغائن والأحقاد الذين يقدسون العداوات ولا يفسرون كلام الناس إلا على أنه مسبة متعمدة ! ولا يعترفون بحسن الظن والأعذار! ولأننا نحتفي بيوم التسامح العالمي الذي يوافق 16 نوفمبر والذي يدعو للاحترام والحوار والتعاون بين مختلف الثقافات والحضارات والشعوب ولأن ديننا الإسلامي سبق هذا اليوم بدعوته لهذا الخلق الرفيع من خلال الآيات الكثيرة ومن خلال المواقف الملهمة في سيرة الرسول الكريم وصحابته فنحن الأولى بتطبيقه ، وتجلت صورة من صور التسامح في سورة يوسف وقصته مع أخوته وغيرتهم منه حينما رموه في البئر ولما صار وزيراً في مصر وجاؤه لم يعرفوه لكنه أكرمهم متناسياً أنهم الذين كادوا له وأرادوا قتله ، وقال لهم « لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين»
- ولاتنسى إدارة التعليم بالمنطقة الشرقية ممثلة في وحدة الوعي الفكري الالتفات إلى هذا الحدث التربوي الهام والذي يحقق ويعزز قيم التسامح والاعتدال ويبرز وسطية ومنهجية المملكة العربية السعودية المعتدلة انطلاقاً من رؤية 2030 ، ولنشر هذه القيمة في مجتمع متعدد الثقافات أطلقت الوحدة حزمة من الفعاليات المعززة لهذه المناسبة وأكد مديرها الأستاذ أحمد الحارثي أن التفعيل جاء بالتعاون مع الإدارات المعنية لتعزيز قيم التسامح في المجتمع التعليمي من خلال إقامة أركان تعريفية ومسابقات قيمة داخل مبنى الإدارة واستثمار شاشات الإدارة لنشر القيم المرتبطة بتعزيز التسامح مثل الاحترام والاعتدال والانفتاح والحوار كما عززت الوحدة دور الأسرة كشريك فاعل لمثل هذه المناسبة من خلال المدارس بإنتاج محتوى مرئي يحقق هذه القيمة
وأخيراً :
أيها الناس تسامحو ولا تجمعوا العدوات ولا تقلقوا منام بعضكم البعض فالخلافات والعداوات عدوة النوم جالبة للكوابيس والأحزان والأمراض ..
وصح لسان شاعر المليون عبدالمجيد الذيابي حين قال :
من كثر مايخطر براسي مواضيع
ماعاد أقوم إلا بصوت المنبه
كبدي مميعها البنادول تمييع
في كل ست أو سبع ساعات حبة
أزرع بذور الطيب في الناس وتضييع
وأغليهم ويقفون من دون سبة
من كثر ماشفت ابتسامات تصنيع
تعبت أقول اني مشبه.



