في أحد الأيام اجتمعت مع عدد من تجار العطور ثم بادرتهم بالسؤال التالي: ما هو التسويق؟ كانت جميع الإجابات صادمة بالنسبة لي؛ فهناك شبه إجماع على أن التسويق هو المبيعات أو الظهور أو الإعلانات، ولهذا تجد أن السيناريو المكرر للعديد من المشاريع الخاسرة أن أصحابها فهموا التسويق في هذا المعنى الدارج، وهي اللحظة التي أدركوا فيها أن هناك الكثير مما كان ينبغي عليهم القيام به قبل مرحلة الإعلان، لكن هل التسويق هو مجرد إعلانات أو مبيعات؟
لن أتطرق إلى التعاريف الأكاديمية، بل سوف أقول لك ما أراه وثيق الصلة بالواقع وهو ما أعتقده يقيناً أن التسويق: مجموعة من الأنشطة والإجراءات التي يقوم بها الأفراد أو المنظمات قبل تواجد الكيان التجاري والتي تستمر باستمرار حياة المشروع، إننا بهذا المفهوم نوسع دائرة التسويق ليكون أعم وأشمل من الإعلان والذي يعتبر جزءا صغيرا من هذه الدائرة!
والسؤال المطروح الآن: ما هي تلك الأنشطة والإجراءات التي تسبق وجود الكيان التجاري؟ دعني أفكر أنا وأنت -يا صديقي- لو كان لديك خدمة أو منتج ففي أي سوق سوف تقدم تلك الخدمة أو تبيع هذا المنتج؟ ومن المشتري؟ وما الصورة التي ترغب أن يراك بها المشتري؟ بعد ذلك سوف نتحدث بالتفصيل عن هذا المنتج أو الخدمة التي سوف تقدمها، وكيف ستضع لها سعراً، وكيف ستوصلها إلى المشتري، وما الطرق الترويجية التي سوف تستخدمها؟
أنصحك بشدة بأن تضيف إلى ما سبق «نموذج العمل التجاري» سوف تجد له العديد من الشروحات على اليوتيوب، وهو نموذج مكون من تسعة أسئلة؛ إن أجبت عنها فسوف يكون لديك صورة واضحة عما أنت مقدم عليه، ومن الجيد أن يكون لديك أكثر من نموذج عمل تختار منها الأنسب لك.
أخيراً رسالتي التي أرغب في إيصالها لك اليوم هي: أن التسويق ليس محصوراً في المبيعات أو الإعلانات؛ لأن معظم المشاريع الناشئة التي تبدأ وفق هذا المفهوم سرعان ما تمرض بشدة ثم يلجؤون إلى عالم الإعلانات كإنعاش أخير لحياة مشروعهم والتي -في الغالب- ستكون القشة التي قصمت ظهر البعير.
@khattaf1



