@ghannia
في مقالي الأسبوع الفائت كتبت عن المتسكعين في المجمعات وبخاصة أمام محلات و«أكشاك» العطور وألقيت عليهم بعض اللوم على أذيتهم لبنات المسلمين العاملات في تلك «الأكشاك» دون نية أو قصد في الشراء بل لينالوا بعض «الرشات» المجانية من العطور الفاخرة وشغل البائعات بتحليل مكونات العطور ومصادرها وكيفية تصنيعها ومبتكرها وكميتها حتى زجاجة العطر وهي فارغة لا يفوتهم السؤال عنها وعن جودتها وهل هي زجاج أم خشب أم حديد !! لإطالة أمد المقابلة ! ولو اقتنص هذا المشهد روائي بارع لألف فيه رواية بعنوان «غزل على ضفاف العطور»! أو «العطور والشباب المطيور»! ذلك أن هؤلاء المتسكعين يعاكسون «من تحت الطاولة» ! وحتى أكون منصفة فقد أكرمني قرائي الذين أفتخر بهم وبكريم ملاحظاتهم وتغذيتهم الراجعة وقد اتفق أكثرهم على أن بعض البنات هن من يصنعن تلك التجمعات المزعجة بزينتهن المبالغة وحديثهن المائع لأن قانون نيوتن الفيزيائي يقول «لكل فعل ردة فعل» ولو أن هؤلاء الشباب لم يجدوا تفاعلا من البعض لما أضاعوا وقتهم في التسكع «بلا مهمة» ! والتمازح وتخفيف الدم ! والحقيقة أن مجال الأعمال وخاصة المجالات الخدمية والتي يكون فيها تعامل مباشر مع المستفيدين من الأفضل ألا يتم إشغال المستفيد أو الزبون بالمظهر غير المناسب بالملابس أو الأظافر الطويلة الملونة والرموش المركبة والألوان والأصباغ التي أضاعت ملامح الوجه الطبيعية ! على حساب الخدمة المقدمة، فبعض الوجوه لا ترى ملامحها فتنشغل بالبحث عن «فضولي» وبالمناسبة فضولي هو شخصية كرتونية متخفية بين قصص وزوايا صفحات إحدى مجلات الأطفال ومن يجدها يحصل على جائزة ! وسلوك معرفة اللبس والشكل المناسب ومدى مناسبته للمكان من المحافظة على الذوق العام فالأماكن التربوية والصحية مثلا ليست كملابس الحفلات أو البحر! وملابس البيت لا تناسب الأماكن العامة ولكل مقام مقال.
أما أصحاب المشاريع ومدراء المؤسسات فعليهم أن يتعاملوا بجدية مع مخالفي الذوق العام وعليهم سن القوانين والأنظمة وعدم التساهل مع الموظفين والموظفات «الأوفر» ! حتى لا تخرج المؤسسة عن أهدافها الرئيسية وتتحول إلى مهرجان أزياء ! أما المصيبة فهي أن يتعمد صاحب العمل اختيار الموظفين والموظفات بمواصفات شكلية معينة تهدف للتسويق ! على حساب الإمكانات والقدرات..
وقد ختمت مقالي الأسبوع الفائت برسالة للمتسكعين وقلت.. ارحموا بناتنا بمعنى خلوهم «يشوفون شغلهم» !
أما رسالتي اليوم فهي للبنات: ارحموا شبابنا.. ارحموهم.. !!



