لقد كان لانهيار السوق المالية في مارس 2006 الأثر السلبي في التداول لأن تلك التجربة الصعبة أصبحت مخيفة للكثير من المتداولين، خاصة صغارهم الذين فقدوا مدخراتهم في السوق. الحقيقة أن الكثير من المتداولين فقدوا الثقة في سوق الأسهم، وأغلبهم من الطبقة المتوسطة التي تعد خط الدفاع الأول في أي مجتمع في العالم. ولجذب المستثمرين الأجانب للاستثمار في سوق الأسهم السعودية فقد صدر قرار السماح للأجانب بتداول الأسهم في السوق السعودية إلا أن الثقة في التداول لا تزال ضعيفة. ولقد زاد عدد الشركات المدرجة في السوق المالية السعودية إلا أن المؤشر لا يزال متواضعا بسبب تراجع قيمة غالبية الأسهم بما فيها القيادية منها ما جعل المتداولين من المواطنين والمقيمين يتراجعون عن التداول. لا يمكن إعادة بناء الثقة في السوق بينما العديد من الشركات ضعيفة الأداء تدرج في السوق.
للثقة جانب نفسي لا يمكن تجاهله في التداول في سوق الأسهم. تحتاج إعادة الثقة في سوق الأسهم السعودية لجذب المستثمرين بكافة الجنسيات لتسويق نفسي مكثف للتعريف بالسوق المالية السعودية وما فيها من فرص استثمارية مجدية واستقرار اقتصادي لأن المتغيرات السياسية والاقتصادية في المنطقة تنفر المستثمرين، خاصة الأجانب الذين لا يعرفون الجوانب الإيجابية القوية الجاذبة للاستثمارات في المملكة. تسويق البيئة الاستثمارية في المملكة ضعيف جدا، لذلك فهو بحاجة للتركيز على عوامل الجذب التي تخفى على بعض المستثمرين الأجانب.
الحلول كثيرة لإعادة الثقة في سوق الأسهم السعودية ومنها التسويق العالمي والشفافية العالية وتطبيق معايير الحوكمة العالمية المعمول بها في أسواق الأسهم مثل داو جونز ونيكي ونازداك وغيرها من الأسواق المنافسة في الدول المتقدمة. أنصح بالتريث في طرح الاكتتابات حتى لا تستنزف السيولة النقدية التي تساهم في التداول الأساسي لنمو السوق. ومن الأهمية عدم إدراج الشركات بهدف تغطية خسائرها على حساب المتداولين كما حدث لشركات معروفة أفلست وخرجت من السوق. المضاربة في الأسهم وضع طبيعي وصحي يشجع المضاربين على تنمية السوق، لكن بضوابط مدروسة وحوكمة تحفظ حقوق المتداولين، خاصة الصغار منهم.
كلية الأعمال KFUPM
@dr_abdulwahhab



