هل سمعت يوما عن السجن الفكري، إنه مستوى أرقى بقليل من السجن الحديدي يا صديقي، يتمكن فيه إحساس الاستضعاف من الفرد وتخلو حياته من الحياة.. وكيف تتوقع لطاقة الحياة أن تجد لها متسعا وأنت عالق في قفص ذهني مركبه الإكراه وقضبانه الأوامر، وكيف للحياة أن تكون مختلفة وفريدة بك وتكتمل بروعتها من خلالك إن كانت حياتك هي مجموعة من اللوازم التي تسير على خطاها بقلب منطفئ وروح منكسرة ووجه مزيف المشاعر، ألن تشعر هنا بالاستضعاف واختناق أكسجين الأحلام وكيف ترضى بأن تكمل حياتك بجوهر مقموع وإرادة مسلوبة.. مبتور الخيار.. ترتدي قناع القوة بزيف التصنع ولكن وحدنا نعلم (أنا وأنت) أن بداخلك ألما عملاقا وروحا تختنق بحثا عن الحقيقة.. حقيقة كونك تستحق أن تعيش حياة تشبهك... وأنا هنا اليوم لكي أخبرك بأنه حان الوقت لتتوقف، حان الوقت لتعيد لحياتك مساحتها الشخصية وتفرض الحدود الصحية على الآخرين وتتوقف عن مجاملة العامة على حساب احترامك لذاتك وحبك لها، توقف عن الانفصال عن رغباتك الحقيقية فأنت لست ضحية ولست دمية خشبية يتم التلاعب بها من قبل ظروف الحياة والآخرين.. أنت لست التابع بل أنت القائد الذي تتم عبره القرارات وليس المقرر.. فعل قوة الخيار في وعيك.. لتجد أنك في مواجهة مع ذاتك في مواجهة مع حقيقة أن مصدر القوة والتقبل والحب الذي تبحث عنه في الخارج يأتي من داخلك أنت وحدك.. وليس العكس ! استيقظ لحقيقة كونك محبوبا ومكتملا كما أنت ولا تحتاج أن تنقاد وراء لوازم يضعها لك الأهل أو المجتمع أو مهما كان.. لا تخدم فعليا حقيقتك ولا تخدم رسالتك في الحياة ولا تخدم خيارات الروح لديك.. وعلى إثر ذلك أنا أعدك من قلبي لقلبك اللحظة التي تعي بها أن كل تلك اللوازم (وهم) سوف تعود لك (قوة الخيار) وتجد الحكمة طريقها لقلبك لترشدك نحو التناغم مع خيارات ذاتك الأصلية فتخرج هنا من ذهنية الفقر والاستضعاف إلى ذهنية الوفرة والقوة والفاعلية.. فلتختر إذن يا صديقي أن تكون أنت الناي الذي تغني من خلاله موسيقى الحياة الأغنية التي تشبهك أنت وحدك ولا تشبه أحدا غيرك..



