وفي سنة 1265م توسع السونق بها كعملة ورقية مطبوعة وسمح باستعمالها بكافة دولتهم بعد أن طورت طرق صناعتها وأماكن طباعتها كما حددت بأثمان محددة بما محتفظ به كإيداع من فضة وذهب. استمر ذاك الإصدار الأول لتسع سنوات لحين غزا المغول دولتهم وقضوا عليها في 1279م. استمر المغول على ذات النهج بالإصدار وتوسعوا في استعمال تلك الايصالات لما يقابلها من إيداع في كافة أنحاء إمبراطوريتهم وخاصة بعد أن قل مخزون المعادن الثمينة لديهم حيث قاموا باستبعاد تحديد مدة صلاحية الاستبدال وضمنوا قيمتها، ووضعوا أسماء الحكام عليها، وقاموا أيضا بإصدار تلك الأوراق بأكثر مما لديهم من مخزون من المعادن الثمينة رغم مخاطرها إلا أنها وسعت من دائرة الاقتصاد والتبادل التجاري.
أما في أوروبا وبأقل درجة من المعرفة عن نشأتها وتاريخ العملات الورقية بها، جاء أول تدوين لها من قبل العالم إبراهيم بن يعقوب عند زيارته مدينة براغ سنة 960م واصفا استعمال سكانها لقماش صغير كوسيلة للشراء والتبادل مقيم بعدد من قطع النقد الفضية. كما أتى ذكر آخر بإصدار رهبان المعبد إبان الحروب الصليبية لتلك السندات حوالى عام 1150م. وكان الرهبان يصدرونها للحجاج المسافرين إلى فلسطين ليستلموا قيمتها عند وصولهم الأراضي المقدسة بقيمة موازية. إلى أن أتى ماكوبولو المعروف من تجار البندقية حيث نشر تجربته المعرفية عن الصين حين سكنها لسنوات، وكان ذاك في القرن الثالث عشر بفترة حكم السلالة الملكية يوان بالصين. ومما ذكره في كتابه «رحلات ماكوبولو» أن كوبلي كان يصدر أوراقا من لحاء الأشجار مطبوعة كعملة مقبولة ومتداولة في كافة أنحاء إمبراطوريته. وانتشر تداول ذلك في إيطاليا باسم بانك نوت في القرن الرابع عشر حيث كان يجلس بائعو تلك الايصالات النقدية بالمرافئ لبيعها على كراسي خشبية تعرف بالبانكو. وشاع استعمال ذاك المفرد فيما بعد كوصف لتلك الايصالات الأمر الذي جاء معلنا بداية البنوك في القارة الأوروبية وبالعالم أجمع.
إن من أهمية تلك الايصالات سواء كانت سندات قبض متداولة أو كسلعة متناولة كبانك نوت مضمونة من الحكومات هي أساس لكافة الاقتصادات العالمية. وما قيمتها المعنوية وما تمثله من خلال هذه الخلاصة التاريخية انها أهم من قيمتها الفعلية. وما علينا إلا التدبر والمضي لما هو أفضل من تقدم حضري واقتصادي ومعرفي كلنا نسعى له ولأجله.. والموضوع يتبع...
@SaudAlgosaibi



