إحدى الأدوات والرموز، التي قدمتها الشبكات الاجتماعية ضمن تحديثاتها المستمرة، علامة التوثيق الموجودة في العديد من الشبكات مثل: تويتر وسناب شات وانستجرام وتيك توك. تأتي هذه العلامات بهدف معلن أن مَنْ يغذي هذا الحساب شخص معروف لدى الشبكة الاجتماعية. وتختلف متطلبات الحصول على هذه العلامة باختلاف الشبكة.
في تطوير اجتماعي لدلالة رمز التوثيق، الذي وضعته الشبكات الاجتماعية لعلامة التوثيق، التصقت معانٍ مختلفة لتلك العلامات، أبرزها وأكثرها إشكالا دلالة المصداقية، إلى جانب دلالات مختلفة كدلالة الأهمية، والشهرة، والاعتراف؛ حتى نشأت لذلك سوق سوداء، ودفع بعضهم عشرات الآلاف من الريالات للحصول على علامة التوثيق، ونيل المزايا الاجتماعية، التي تحملها العلامة.
ولذلك وجدت الشبكات نفسها في حرب داخل حرب، فهي من جهة ملتزمة بالعمل على مواجهة الأخبار الزائفة، وخطابات الكراهية والعنف، وأصبح السلاح الذي وضعته لذلك سلاحا ضدها، فاستغلت الحسابات الموثقة دلالة المصداقية في ذهن المستخدم، وغيرها من الدلالات الأخرى لبث ما تحاول الشبكات إيقافه، وأظهرت الشبكات تخبطا واضحا في علامة التوثيق ودلالاتها، ووجد بعضها الآخر طريقة لدعم محتوى محدد على حساب محتوى آخر.
من أبرز التخبطات، التي تعيشها الشبكات الاجتماعية في موضوع التوثيق اختلاف الممارسة عن معنى التوثيق؛ ففي الوقت الذي تقول تويتر إن علامة التوثيق الزرقاء «تعرف الناس بأن هذا الحساب المتاح للعموم هو حساب حقيقي»، تعود لتناقض نفسها في شرط الحصول على هذه العلامة أو إلغائها، موضحة أن إلغاء التوثيق قد يتم حينما يكرر المستخدم خطابات كراهية أو تمجيد للعنف أو غيرها من الانتهاكات. يكشف هذا التناقض مأزق الشبكات الاجتماعية في التعامل مع دلالة رمز التوثيق، كما يكشف كيفية بناء المستخدمين لثقافة عصية على التغيير، أوقعت الشركة في هذا المأزق.
واقع سناب شات ليس أحسن حالاً من تويتر، إذ يغيب عن موقع الشركة أية إشارات لطريقة التوثيق وتعريفه، وهو ما فتح بابا لاستغلال معنى التوثيق لدى الجمهور في ترويج محتويات ترغب الشركة في الترويج لها أو تحقيق دخل من وراء التوثيق، وتتداول بعض المواقع طرقا مختلفة للتوثيق تعكس فراغاً في هذا الباب.
إن أخطر الدلالات، التي تعكسها علامات التوثيق في الشبكات الاجتماعية قد تكون الخلط بين أصالة الحساب ونسبته إلى شخص محدد، وبين اعتبار كل حساب حاصل على علامة التوثيق حسابٌ موثوق المحتوى. أضف إلى ذلك تُهم نشر الشائعات والحملات الإعلامية المضللة في الشبكات الاجتماعية كأحد أبرز نقاط ضعف منصات الإعلام الجديد في مقابل مؤسسات الإعلام التقليدي الرصينة والموثوقة.
وإذا ما كانت الشبكات الاجتماعية مهتمة بالفعل بتعزيز المحتوى الموثوق والملائم على منصاتها، فإنها مطالبة بتغييرات جذرية تعيد تعريف متطلبات علامة التوثيق بشكل مهني يفهم الدلالات الاجتماعية، فضلا عن اعتماد إستراتيجيات أكثر صرامة لمواجهة التضليل في الشبكات الاجتماعية.
@aabalkhail



