في أحد («لمولات» الشهيرة بالخبر تجمهر عدد كبير من العمال عند جهاز «أبشر» بدون صفر تباعد، بينما كان كثير من الناس، العاملين والزائرين لهذا المول، يرتدون نصف الكمامة، أي أنهم يضعونها على أفواههم وينسون أنوفهم. وقد ترى، أيضاً، مَنْ يعلقها في أذنه لتتدلى على رقبته فاقدة سبب وجودها هناك. يعني، بوضوح تام، أن هناك استرخاء من عامة الناس في الالتزام بالاحترازات والإرشادات، التي بثتها وما زالت تبثها وزارة الصحة، وهناك غياب من المراقبين والمتطوعين، الذين يلاحقونهم ويعاقبونهم في حال لم يرتدوا الكمامة.
الأمر لا يزال على حاله من الخطورة رغم إنتاج وتوزيع اللقاحات، بل زادت خطورته مع اكتشاف المتحورات الكورونية المتعددة في أماكن مختلفة من العالم. وبالتالي لا مبرر لهذا التراخي سوى التهاون والإهمال والاستهتار. ومرة أخرى، مثل مَنْ يعتدي عليك بسلوكه المروري السيئ، ويقتلك أو يصيبك بعاهة ربما، لا قدر الله، يعتدي عليك شخص بسلوكه الكوروني السيئ، فينقل إليك العدوى لأنه متهاون أو مستهتر. والأدهى والأمر أنه قد ينقل هذه العدوى وهذا المرض إلى والديه وأسرته وأقاربه وأصدقائه؛ فيضرهم بعد أن أضر نفسه.
في المقابل، حتى أكون منصفاً، هناك أعداد جيدة وملحوظة من الناس الملتزمين بارتداء الكمامة والتباعد. ولكي نضيف إليهم أعداداً أخرى أكبر، فإن على المراقبين المتطوعين أن يعودوا وبقوة إلى الأسواق والأماكن العامة ليلزموا المتهاونين بالتقيد بالاحترازات، ويعاقبوا مَنْ يسير أو يختلط أصلاً بدون كمامة. وأول هؤلاء مَنْ يعملون في المطاعم و«الكافيهات»، الذين أصبحوا غير حريصين على زياراتي من كثرة تدخلاتي في ارتدائهم للكمامات وتطبيقهم للتباعد المتعارف عليه الآن.
نريد أن نكمل ما حققناه من إنجازات رائعة في بلادنا في هذا الشأن على أحسن ما يرام، وأن نخرج، بإذن الله، من هذا الوباء بأقل الخسائر. وهذه ليست مسؤولية الحكومة فقط، بل هي أيضاً مسؤوليتنا كمواطنين ومقيمين.
ma_alosaimi@