ليس بمستغرب أن تتبوأ المملكة المركز الثالث عالميا في زراعة الأعضاء، فقد تم بنجاح باهر في مستشفياتها زراعة أكثر من 13 ألف عضو من متبرعين توفوا دماغيا إلى مرضى استفادوا من تلك الأعضاء، ومن المعروف أن الفتاوى التي صدرت من كبار العلماء بالمملكة أجازت التبرع بالأعضاء خلال حياة المتبرع أو بعد وفاته، وقد صادق مجمع الفقه الإسلامي على تلك الفتاوى وأشاد بصحتها وأهميتها، وما زال المركز السعودي لزراعة الأعضاء يستقبل آلاف المواطنين الراغبين في التبرع بأعضائهم، وفي حالة الوفاة الدماغية يتم إبلاغ المركز بالتبرع، حيث جرت العادة بالحصول على موافقة المتبرع قبل وفاته خطيا، ولا شك أن الدور الكبير الذي تمارسه لجنة «الشفاعة الحسنة» بجمعية «إيثار» لإقناع أهل المتوفى دماغيا بالتبرع في حالة عدم الحصول على موافقة المتبرع خطيا قبل الوفاة له أهميته الخاصة في هذه الحالة.
وتقوم تلك اللجنة بدور فاعل وإيجابي بتوعية أهل المريض أو المتوفى بأهمية التبرع، وقد استطاعت جمعية «إيثار» بالمنطقة الشرقية الحصول على 150 عضوا تم التبرع بها بإشراف اللجنة، وإضافة إلى التبرع بالأعضاء فثمة تبرع بالدم يتسابق المواطنون للإقدام عليه برحابة صدر، وقد أدى ذلك إلى توافر الدماء في بنك الدم الإقليمي بالمنطقة الشرقية بشكل ملحوظ.
وسواء كان التبرع بالأعضاء أم الدم فإن المملكة تحولت إلى دولة رائدة ومتميزة في الأعمال التطوعية، ومن الجدير ذكره في هذا المقام أن البنك المذكور يعد من أقدم بنوك الدم بالمملكة وقد حصل على مجموعة من الاعتمادات وهو يوفر كميات كبيرة من الدماء الآمنة والمطابقة للمواصفات العالمية ليتم التبرع بها للمحتاجين لا سيما في حالات الحوادث المرورية وحالات العمليات الجراحية المختلفة.
[email protected]