ففي كل بيت فيه إخوة يحدث فيه شجار وهذا أمر طبيعي، ولكن محاولة إيقاف الشجار صعب لأن هناك أسبابا كثيرة للشجار، منها أن الشجار قد يكون بدافع الغيرة بين الأخوة وخاصة إذا شعروا بأن هناك فرقا في المعاملة من الوالدين، أو قد يكون للفت نظر الوالدين ليهتموا بهم لأنهم لم يتم إشباعهم عاطفيا بالكلام واللمس والحضن وهذه مسألة أساسية لإستقرار نفسية الطفل، أو قد يكون تقليدا من الأخ الأصغر للأكبر أو قد يكون السبب اللعب والترفيه أو ربما لم يتعلموا المشاركة وخاصة إذا كان الشجار على لعبة مثلا، أو قد يكون الطفل نشأ في بيت فيه عنف أسري ويشاهد العنف من الأب تجاه الأم أو من الأم تجاه الأبناء فيتعلم العنف في حياته ويكون جزءا من شخصيته.
ومن الحلول الذكية أنك تراقب الشجار من بعيد حتى تعرف من المعتدي والمخطئ، لأنه في الغالب سيأتون يشتكون عندك وكل واحد سيقدم أدلة تفيد ظلم الآخر له فتكون لديك المعلومة من المعتدي وتتصرف وقتها، وإذا لم تعرف من المعتدي استثمر هذا الشجار ليكون فرصة للتربية على أن يقدموا لك الحلول المستقبلية للمشكلة حتى لا تتكرر المشكلة، واحرص على أن توجههم بهدوء من غير صراخ أو ضرب أو عصبية، وعاملهم بإنصاف فلا تقف بصف الصغير لأنه صغير فقد يكون هو المعتدي ولكن قف بصف المظلوم ضد الظالم، وناقشهم بأفكارهم التى دفعتهم للشجار، فلو تمسك أحدهم باللعبة وكانت هي سبب الشجار، فقل له هل من العدل أنك تأخذ اللعبة طول اليوم، وبين له كيف يكون عادلا في تعامله مع أخيه، وشجع التعاون والمحبة بين الإخوة.
وإذا استمر الشجار فضع له قانونا، مثل أن هناك ممنوعات أثناء الشجار منها الضرب والعض والرفس والشتم وهكذا، وأما المسموح فالحوار والنقاش والمصارعة الجسدية من غير التعرض للوجه والأماكن الحساسة في الجسم، ولعل من أهم الحلول أن يعطي الوالدان من وقتهما للأطفال ويشبعانهم عاطفيا لأن الإشباع العاطفي يجعل النفس مستقرة ومطمئنة، وإذا أردت أن تنتقد فانتقد السلوك لا الطفل، وإذا رأيت منهم تعاونا فامدح هذا التعاون حتى تعزز روح التعاون والمحبة عندهم، فهذه مجموعة حلول في التعامل مع الشجار حتى ندير الشجار بطريقة إيجابية ونستثمره في حسن تربية الطفل.
drjasem@



