كم صديقا تملك من أولئك، الذين يكررون دوما «كانت لدي فكرة شبيهة بموقع أمازون، ولو كنت نفذتها لأصبحت الآن ملياردير»؟. هل تشعر بالحزن أو الاستفزاز أمام منطقه المضلل لنفسه والمثير لسخرية أو شفقة المستمعين؟ فالمضحك أنه لا يعي أن التفكير بفكرة تشبه موقع أمازون لا علاقة لها بتاتا بإنشاء موقع أمازون حقيقة، لأن ما تقوم به فعليا هو المهم، وليس ما تفكر فيه أو تقوله أو تخطط له، فإذا أردت اختبار قيمة أفكارك فاعرضها للبيع وانظر ما التفاعل الذي حصدته، وما القيمة التي تلقتها، وغالبا لن يكون المقابل كبيرا، لأن قوة الفكرة تأتي من ترجمتها لشيء ملموس مرئي، فهي تظل مجرد اقتراح، والجميع لديه أفكار واقتراحات كثيرة ومتوالدة بكثافة وغير مكلفة، ولهذا فالأفكار المبتكرة تمثل حيزا صغيرا من مساحة أي مشروع، والفارق القوي هو براعتك في تجسيدها كواقع فعلي. وإن أكثر الإجابات شيوعا لدى الناس إزاء ذلك باستخدام إجابة «لا يوجد وقت كافٍ»، للتهرب من مسؤولية الالتزام بتحويل الفكرة من عالم الخيال والتمني لعالم المحسوس الفعلي، فيزعم العديد بأنه يود تأسيس شركة، أو تسويق اختراع، أو تأليف كتاب، أو مئات الأفكار المبتكرة غير أنهم يتحججون بالعذر الواهي بعدم توافر الوقت، وهو تبرير ضعيف جدا، فالوقت متوافر دوما إذا استغللته بصورة صحيحة، ولا تظن أنك بحاجة للتخلي عن عملك الحالي أو قلب حياتك رأسا على عقب، ولكن يمكنك البقاء حيث أنت، وابدأ بالعمل على مشروعك ليلا، باستبدال جزء من ساعات مشاهدتك للتليفزيون أو متابعة المباريات، أو اللعب بالألعاب الإلكترونية، وباستقطاع مدة بسيطة من ذلك يمكنك العمل على فكرتك، وبدلا من الذهاب لفراشك في العاشرة مساء اذهب في الحادية عشرة، واستيقظ السابعة صباحا بدلا من الثامنة، فهذا كافٍ جدا لتفعل إنتاجا مثمرا في ترجمة مشروع فكرتك، وبمجرد أن تبدأ في ممارسة ذلك فستختبر صدق حماسك ورغبتك في هذا المشروع، وهل هو حقيقي أم مجرد خواطر ذهنية عابرة، فإن لم ينجح الأمر فاستمر في عملك اليومي كما كنت تفعل سابقا، ولن يجعلك هذا تخسر شيئا، لأنك لم تخاطر بشيء، ولم تبذل سوى وقت قليل، ولكنك ربحت خبرة عميقة في استكشاف حقيقة أفكارك ورغباتك، وتأكد أنك إذا كنت تريد شيئا بشدة فستجد الوقت له، بصرف النظر عن أية التزامات، لكن المفاجأة أن معظم الناس ليسوا صادقين فيما يقولونه من رغبات وأمنيات، ويحمون أناهم وغرورهم باستخدام ذريعة عدم توافر الوقت، ولهذا كن شجاعا في تحويل أحلامك إلى حقيقة لأنها مسؤوليتك الكاملة، ولا تستخدم الأعذار للتهرب من مواجهة ذلك، علاوة على أن وهم الوقت المثالي لن يأتي أبدا، فستظل تتذرع بكونك أصغر من اللازم، أو متقدما في السن، أو مشغولا بعائلتك، أو مضغوطا بأعباء وظيفتك، أو أي شيء آخر، وإذا انتظرت أن تصبح الأمور على ما يرام ويحدث الوقت المناسب، فاعلم أن انتظارك سيطول كثيرا.