يعد هذا المعدن النفيس «الذهب» الأكثر اعتمادا عليه في الظروف الصعبة، وهو موروث إنساني لما لهذا المعدن من تقدير بشري كبير جعله يحتل مكانة باهظة الثمن، فكانت البشرية منذ اكتشافها له تقدره وتعظمه، فكانت وظيفته للزينة، وكل الاكتشافات الأثرية في كل الحضارات عبر التاريخ جميعها تؤكد أنها استخدمت الذهب بشتى الاستخدامات وفقا لحجم توافره في أرضها بين مشغولات الزينة وبين أوان وبين تماثيل وخلافه، ففي مصر على سبيل المثال يحكى أنه كان متوافرا آنذاك كحبات الرمل فكانت تصنع منه الطاولات والكراسي والأثاث والتوابيت في أيام الفراعنة. وما يجعله أكثر قيمة أنه لا يتغير ولا يتآكل فكان هو أكثر ما بقي كإرث عبر الحضارات وكشاهد عليها ليزيد من قيمته ويرفع من ثمنه.
فصار الذهب يقدر كثيرا ويغلى ثمنه عبر العصور حتى صارت له مصانع وأسواق خاصة به، ومع الوقت تحول من مجرد معدن يستخدم في صنع الحاجات أو للزينة ويقدر كثيرا في الفلكلور الشعبي، إلى منتج باهظ الثمن يتم شراؤه تحسباً «لليوم الأسود»، لذا كانت النساء ولا تزال تلجأ لشرائه للتأمين على مستقبلها، وفي نهاية المطاف إما تضطر لبيعه إذا احتاجت لذلك أو يكون إرثا لمن بعدها.
ومن منطلق هذا الفهم بتخزين الذهب «لليوم الأسود» صارت الدول كذلك تقوم بنفس العملية للتأمين على مستقبلها بمعادلة عملاتها به في عملية «احتياطي الذهب» فتلجأ إلى ذلك وقاية لها وتحصن من أي أزمة، وصار حجم احتياطي الذهب يعادل الثروة، ولكن تتم السيطرة على ذلك لتفادي ارتفاع أسعاره.
@hana_maki00



