من سوء حظ الكثير من الجهات الحكومية وفي مقدمتها الأمانات والبلديات، أنها لا تجد التجاوب المطلوب من المواطنين لمبادراتها المجتمعية. وأقرب مثال على ذلك، مبادرة تشجير الشوارع والميادين والساحات العامة، والتي أطلقتها أمانة المنطقة الشرقية أسوة ببقية مناطق المملكة. فمع أن الجميع متفق على أهمية التشجير لما يضيفة ذلك من جماليات للمدن، ولما له من تأثير إيجابي على البيئة وتحسين للمنظر الحضري، إلا أن التجاوب ليس بالمستوى المطلوب. فحتى في حاضرة الدمام، والتي يعتبر مجتمعها من المجتمعات المتحضرة، لم تصل النتائج للتوقعات المأمولة.
زيادة الرقعة الزراعية وانخفاض درجات الحرارة، والحد من ظاهرة التصحر المخيفة، هي من أهم العناصر التي تحقق للإنسان حياة جميلة، فلماذا لا يكون التجاوب بالشكل المطلوب مع مثل هذه المبادرات المتميزة! فالعنصر الأساس لنجاح أي مبادرة هو الإنسان نفسه كونه المستفيد الأول، خاصة إذا ما تعلق الأمر بحياته اليومية أو بجودة البيئة المحيطة به. فبدون تعاونه أو مشاركته، لا يمكن أن تحقق هذه المبادرة أو غيرها الأهداف المرجوة منها.
الأمانة وعبر إداراتها المعنية بذلت جهودا ملموسة لإيصال مبادرتها للمجتمع عبرخططها الإعلامية الناجحة، كما أن جهودها الميدانية بتحديد يومين من كل أسبوع لإقامة الفعاليات في مواقع مختلفة من أحياء المدن ليتم تشجيرها، منحت الفرصة لجميع المواطنين وفي كل الأحياء للمشاركة في هذا العمل التطوعي.
ومع أن هذه الآلية تعتبر جيدة وكافية لتفعيل المبادرة، إلا أنني أعتقد أن عمل مخيم في آخر يوم من أيامها يتضمن توزيع الأشجار والشتلات على المواطنين لزراعتها حول منازلهم وفي مختلف مواقع مدينتهم كاحتفالية لختام هذه المبادرة، سيعتبر إضافة مفيدة.
نحن بحاجة لمضاعفة جهودنا في التشجير لزيادة الرقعة الزراعية، وهذا لن يحدث إذا لم نتخل عن نظرتنا السلبية تجاه مثل هذه المبادرات. ولكم تحياتي