شلاش الضبعان

ليلة مع حارس أمن

كانت إحدى ليالي الأسبوع الماضية ليلة فارقة في حياتي فقد قضيتها برفقة مجموعة من رجال الحراسات الأمنية الذين يقومون بحراسة أحد مستشفياتنا!كانت فرصة للتعرف على هؤلاء الرجال -الذين كثيراً ما يظنهم الصغار رجال شرطة- من قرب ومعرفة آمالهم وآلامهم التي يشتكون ألا أحد يهتم بها ولا يستمع لها رغم أهمية دورهم!فهم لا يحمون المستشفى فقط، بل يحمون المرضى من أنفسهم ومرافقيهم الذين يجلبون الضرر بقلة وعيهم!كانوا ثلاثة.. شابان صغيران لم يتزوجا، ولن نتزوج كما قال أحدهما ضاحكاً، ورجل كبير في السن يعول عائلة كبيرة كما يقول، ويحمد الله على الستر!وكان يقطع حديثي معهم قدوم زائر في غير وقت الزيارة، فيبادرون إليه: وقت الزيارة انتهى يا عم! كان البعض يرضى ويعود، والبعض الآخر يستعطفهم ويشرح ظروفه وعندما لا يسمع إلا «أنا عبد مأمور» يرفع صوته ويتكلم عليهم، وهناك فريق خاص يذهب ويعود بورقة صغيرة من المدير المناوب تخوّل له المرور من أمامهم، وهنا يكتفي حارس الأمن برسم علامات الامتعاض على وجهه ولا يملك غير السماح! المهمة الثانية التي كانوا مشغولين بها استقبال الطلبيات التي يطلبها المرضى ومرافقوهم وإرسال عامل النظافة بها إلى الغرف، وكانت هذه الطلبات تتراوح بين الوجبات البيتية الدسمة ووجبات المطاعم السريعة -وهي الغالب- مع علب المشروبات الغازية، وكان عدد هذه الوجبات وحجمها دليلا واضحا على أزمة الوعي الغذائي الذي نعانيه!باقي وقت رجال الحراسات الأمنية كان يذهب في مطالعة الجوال أو أحاديث جانبية وشكاوى متعددة من أن الراتب لا يكفي ولا يزيد! وعندما سألتهم: كم رواتبكم؟!قالوا: الحارس 1800 ريال، والمشرف 2200 ريال، وأنهم يتبعون شركة للحراسات الأمنية ويعملون 8 ساعات في اليوم، والإجازة يوم واحد فقط!وسألوني: هل يمكن أن نؤسس من خلال هذا الراتب بيتاً أو أن نشتري سيارة؟! قلت: لماذا لا تستغلون وقتكم الطويل في تطوير أنفسكم للانتقال إلى حال أفضل؟!قالوا: كيف؟!قلت: بتطوير النفس من خلال القراءة والاطلاع! وحضور دورات تدريبية من خلال الانترنت!ولم أحصل إلا على نظرات الاستغراب والتعجب!