خليجنا واحد.. ولكن
منذ سنوات وتلفزيونات وإذاعات الخليج الرسمية تردد: (خليجنا واحد.. وشعبنا واحد) في المناسبات الرسمية المشتركة بين دول الخليج العربية، وهو شعار يملأ قلوب أبناء الخليج بالأمل في الغد الأكثر إشراقا وأمنا وازدهارا، وتفاعلا مع العالم، لكن ما مدى صحة هذا الشعار على المستوى الرسمي؟. يبدو أن أحلام المواطن الخليجي في واد وواقعه الرسمي في واد آخر، فواقعه الشعبي على مستوى كبير من الترابط والتلاحم الأسري والاجتماعي، إضافة إلى توفر أهم عوامل الاتحاد المتمثلة في الدين واللغة والمكان والمصير والمصالح والأهداف، لكن واقعه الرسمي يسير ببطء نحو هذا الاتحاد.وإذا كانت الكيانات والتكتلات والاتحادات الدولية قد قامت على أسس اقتصادية، فإن في دول الخليج إلى جانب الأسس الاقتصادية، كل الأسس التي تجعل الاتحاد متاحا، وميسورا إذا صدقت النوايا، واشتد العزم، وتعمق الإصرار، وتأكد التصميم على تجاوز التحديات الإقليمية والدولية ليصبح لدول الخليج حضورها الدولي الأكثر تأثيرا على مسار الأحداث في العالم، وللخروج من الأزمات التي تفتعلها بعض الدول المجاورة، إضافة إلى الأطماع التي تسعى لتحقيقها الدول الغربية.نعم خليجنا واحد، وشعبنا واحد ومصيرنا واحد، لكن واقعنا الرسمي يقول غير ذلك، رغم توفر المعطيات التاريخية التي يمكن أن تؤسس اتحادا خليجيا قويا قادرا على أن يواجه كل تيارات التحدي، ويتجاوز كل عوامل الإحباط، ويتغلب على كل عراقيل الإجراءات الرسمية التي يواجهها المواطن عند تنقله من بلده إلى أي بلد خليجي آخر، وإذا كانت بعض دول الخليج العربية تعاني من بعض المعوقات التنموية، فإن الاتحاد الخليجي يضمن القضاء على هذه المعوقات، بإتاحة فرص العمل للجميع، وتوفير المناخ الاقتصادي الأنسب، وتطوير التجارة، وإزالة حواجز التواصل بين أبناء الخليج وهم في الغالب من أسر ممتدة تنتشر بين الدول الخليجية، التي تفصل بينها الحدود الرسمية، بما تعنيه من إجراءات أمنية عديدة، وعراقيل جمركية، مع أن هذه الحدود لم يكن لها وجود في تاريخ الخليج القديم، باستثناء ما تفرضه القبائل على محمياتها من الكلأ والماء، حفاظا على مصادر عيشها. وإذا تحدثنا عن اتحاد دول الخليج العربية، علينا ألا ننسى اليمن بما تملكه من طاقات بشرية أسهمت في الحركة التنموية في كل بلدان الخليج، وبغير انضمامها لدول الخليج العربية لن تجد من يقيلها من عثراتها المتتالية، فواقعها الحالي يفتح الباب على مصراعيه لطريقين، أولهما: الضعف الذي يتيح لإيران السيطرة على الشأن اليمني بكل مقوماته، بعد التغلغل إلى كل مفاصل الحياة في اليمن، وثانيهما: الارتماء في أحضان إيران التي لا تريد خيرا لدول الخليج العربية، وبوادر هذا الارتماء أصبح واقعا ملموسا، على أيدي الحوثيين، بعد أن أصبحوا نسخة أخرى لحزب الله، في الولاء لإيران، والقول إن على اليمن أن تحل مشاكلها الداخلية لكي تلحق بالركب الخليجي، هو قول غير واقعي، فدول الخليج العربية ملزمة بأن تسهم في حل مشاكل اليمن، لتحمي نفسها من خطر الحوثيين، بما يمثلون من ولاء مباشر لإيران.في زمن الاتحادات والتكتلات الكبرى في العالم، لا مفر لدول الخليج العربية من الاتحاد، لحماية نفسها من الهزات السياسية والاقتصادية التي تجتاح العالم بين فترة وأخرى، وفي الوقت نفسه لتحقيق أحلام وطموحات أبناء الخليج في الوصول إلى دولتهم الاتحادية، لتحقيق التكامل في جميع الخطط التنموية، والمواقف والسياسات الداخلية والخارجية، وللحماية من الأطماع الإيرانية المعلنة، وحينها يكون من حق كل مواطن خليجي أن يقول وباعتزاز: (أنا الخليجي.. وافتخر أني خليجي)، فالشعارات لا معنى لها ما لم تترجم إلى واقع ملموس يستفيد منه الجميع. * رئيس مجلس إدارة نادي المنطقة الشرقية الأدبي