سكينة المشيخص

الدخيل بين تطلعاتنا التعليمية وتحديات الواقع

التعليم أساس التنمية والتطور والنهضة، ودونه لا يمكن أن نحصل على مستقبل، ولدينا في التجربة اليابانية خير مثال على دور وقيمة التعليم في نهضة الأمم والشعوب، فاليابان بدأت ثورتها الصناعية على أنقاض هيروشيما من الحطام واللا شيء، ولم يكن لها سوى سلاح التعليم والإرادة للصعود والنمو، لم يكن الحافز الغريزي للتطور وحده كافيا لنهضتها، ولكن دعمته بمسار تعليمي طال كل ياباني حتى حققت المعجزة في سنوات قليلة.أمام وزير التعليم الجديد الدكتور عزام بن محمد الدخيل مهام عظيمة؛ لتطوير المنظومة التعليمية، التي ترتكز على أسس لم تتوفر لليابانيين، فهو عمليا يبدأ من حيث انتهى غيرنا، وحين يدمج التعليمان العام والعالي تحت إشرافه، فذلك أدعى لتجويد التعليم العام ومواكبته بمخرجات تعرف مبكرا مساراتها في التعليم العالي، وحاجة التنمية وسوق العمل للخريجين، وحتى للذين توقف قطار تعليمهم في محطات التعليم العام.في الواقع، لا نرغب في فاقد تربوي لم يحصل على كامل الجرعة التعليمية، ذلك خطر وسلبي على كل العملية التنموية وفكرتنا عن النهضة، والدكتور الدخيل بوصفه أحد القيادات الشابة التي تمتلك التأهيل الضروري لإنجاز منجزات تعليمية تواكب تطلعاتنا، نثق في أنه جدير بهذه المهمة المزدوجة، وهي إقصاء الفاقد التربوي من التعليم العام بتحفيز كل طالب على مواصلة مسيرته التعليمية. واللحاق بركب الأميين ومن يواجهون صعوبات تعلم، إلى جانب التوسع في التعليم العالي بما يعادل خريجي التعليم العام على أن يكون ذلك في مسارين ابتعاث داخلي وخارجي، ومراعاة قبول كل راغب في إكمال تعليمه العالي.نعلم أنها مهمة شاقة، ولكن الدكتور الدخيل بموجب الثقة الملكية وثقتنا كشباب فيه، ستمنحه الدافع والحافز لتحقيق نهضة وتطور تعليمي وعلمي يليق بطموحاتنا وتطلعاتنا، فمعيار نهضتنا هو التعليم، وبذلك يقف على ثغرة نأمل ألا تأتينا منها رياح سلبية تعصف بما تحقق لبلادنا في العقود الماضية، وإنما يعمل على إغلاقها وفتح المجال واسعا لكل فرصة تعليمية والاستثمار في التعليم بما يحقق الأهداف الإنمائية، وفقا للمعايير الدولية التنافسية، ولذلك ليس من خيارات أمام الدكتور الدخيل سوى أن ينجح ويتفوق ويرتقي بالعملية التعليمية إلى مستوى الطموحات الوطنية، في ظل دعم القيادة، وحصول التعليم على النسبة الأكبر في الميزانية، والتي تحتاج إلى ما يكافئها بمنجزات يمكن أن تتحقق من أول عام في تقليص المدارس المستأجرة وتأهيل وتدريب المعلمين وزيادة عدد المؤسسات التعليمية، ورفع رواتب المعلمين لتصبح الأعلى في الدولة؛ لأنهم بناة الأجيال.