ضحايا الضرر هم رواد التغيير
صناعة التغيير في المجتمع السعودي والتغلب على عقباته لا تبدأ دائما بأفعال وقرارات مسؤول يملك صلاحيات التغيير من واقع سلطته إلا فيما ندر - أقصد بذلك المسؤولين المكلفين من قبل الدولة بدراسة واقع المشكلات الاجتماعية والعمل على ايجاد الحلول لها - لأن بعض المسؤولين يترددون في خطوة اتخاذ القرارات التي لا يتواتر عليها رضا الناس جميعا، خاصة ما يتعلق بقضايا المرأة، على سبيل المثال خطوة عمل المرأة في القطاع الخاص وتأنيث بعض المحال التجارية احتاجت لمسؤول يملك مقومات التغيير والصبر على اتهامات حادة من البعض في المجتمع للخروج بقرارات فاعلة فيها، ولأن البعض ممن يملكون قرارات التغيير لا يحتملون النقد الذي قد يواجهونه نتيجة جرأة قراراتهم في بعض القضايا، سنجد مشاكل ومواضيع اجتماعية مهمة تحتل موقعا مهمشا في النظر لها؛ كونها محل جدل وعدم اتفاق بين العامة، فقضية قيادة المرأة للسيارة رغم أهميتها وبروز مبررات كثيرة على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي لوجوب اتخاذ قرارات بشأنها إلا أننا نجد البعض يتهرب حتى من الحديث فيها، ولست هنا بصدد الحث على اتخاذ قرار مفاجئ يسمح بها، إنما يجب تهيئة الظرف الاجتماعي والنظامي للبدء بسنها.. وبما أننا نتحدث هنا عن صناعة التغيير أود أن أوضح بأن التغيير عندنا لا يتم التخطيط له والقيام بتنفيذ خطواته سريعا إلا بفضل أشخاص يطلق عليهم "ضحايا الضرر"، وهؤلاء هم الأشخاص الذين يحركون المياه الراكدة ويلفتون النظر للخلل القائم، ولكن بطريقة غير مقصودة، فعندما يقع عليهم الضرر يلتفت لسبب المشكلة، منهم على سبيل المثال أموات قضوا على بعض الطرق والدوارات المرورية نتيجة خلل في الإنشاء أو التصميم، أو غيرهم من الذين ابتلعتهم فتحات الصرف الصحي في بعض الشوارع، هنا فقط يتم الالتفات لذلك الطريق وتلك الفتحات بفضلهم.. إضافة إلى ذلك فإن بعض القضايا تحتاج إلى عدد من ضحايا الضرر للالتفات لها ولا يكتفي فيها بضحيتين أو ثلاث، مثلما حدث في قضية أحد المستشفيات الذي تم تداول قصص الموتى والأخطاء الطبية فيه عبر عدد من الصحف والقنوات التليفزيونية للخروج بحلول تقوم من وضعه الحالي!.إن المسؤولية المناطة بالجهات التي تبحث قضايا المجتمع بمجموعة من الدراسات لا يجب أن تقتصر على إبراز النتائج وجعلها حبرا على ورق بدون وصلها بخطط تطبيقية، بل وإلزامية للجهات ذات العلاقة بتنفيذها، فقضايا حقوق المرأة والطفل يجب أن تأخذ حيزا أكبر بالمكاشفة وإبراز القصور فيها، يجب أن يكسر حاجز التحرج والخوف من الخوض في قضايا المرأة، ويجب أن تصم الاذان عن ذلك الصوت النشاز الذي يعلو عندما يتم الحديث عن كل ما يخص المرأة، ذلك الذي يردد: أنتم تريدون إفساد المرأة! إعطاء الحق لصاحب الحق عدالة وليست مفسدة، بل إنه من صميم التشريع الإسلامي في تنظيم الحياة الإنسانية.. كثير من المصالح وخطوات التغيير والتحضر الفكري والإنساني والحقوقي تعطلت بسبب الخوف من الاصطدام بحاجز العرف والعادات أو بسبب عمليات التحوير الفكري التي يمارسها البعض، ولكن في كل الظروف وتحت كل الاعتبارات، المسؤول الذي يملك سلطة التغيير يجب عليه المبادرة بصناعة التغيير، حتى وإن كان التغيير سيثير حنق البعض في المجتمع.