شلاش الضبعان

أولادي أفضل من أولادكم!

أحسن حركة يعملها ولدهم الصغير: باي باي! ومع ذلك يفرحون ويعتبرونه انجاز! ويخلونه يعيدها مليون مرة باليوم! وأي أحد يزورهم لازم يعرفونه أنه يعرف يعمل: «باي باي».«اعمل باي باي حق عمي».خطط بعض العائلات التربوية مبنية على ما يعجب الآخرين لا وفق قدرات وميول أولادهم ولذلك ترى مصداق هذه الطرفة على صفحات الانستجرام وفي المجالس ومن خلال مقاطع الفيديو التي تنتشر، وكلما جالست بعض الآباء أو الأمهات وجدت حديثه مركزاً على ميزات أولاده وإبداعاتهم وكأن الآخرين بلا أولاد! أو وصل به الأمر إلى الاعتقاد أن مستمعيه سيحبون أولاده كحبّه لهم! بعض الآباء والأمهات يعيشون في قلق وضغط نفسي غير مبرر بسبب حمى المقارنة والخوف أن يكون ولد آل فلان أفضل من ابنهم، وبالتالي يعيش الأبناء -وهم الحلقة الأضعف- في أمراض نفسية متتابعة فلا يمكن أن يوجد إنسان نسخة من إنسان آخر، وازدواجية في الشخصية فحضور «لا تفضحنا أمام الناس» وما يتبعها من أساليب تأديبية مبالغ فيها أكثر من حضور «لا تفضحنا أمام الله»!الحل لكل ذلك أن يدرك الوالدان أن أعظم استثمار يستثمرانه هو في أبنائهم، وأن نجاحهم الحقيقي هو في تحويل بيتهم إلى بيئة آمنة ومحفزة للإبداع ودافعة للصلاح، فهما بحاجة لتميز هؤلاء الأبناء في حياتهما وبعد رحيلهما الحتمي، ولذلك يجب أن نحوّل بيوتنا إلى مراكز عمل تتعامل مع التحديات المتزايدة وتحقق الأهداف العظيمة التي نتطلع إليها!من أجل ذلك يحتاج الوالدان أولاً إلى تطوير قدراتهما التربوية، من خلال القراءة الجادة في التربية وحضور الدورات اللازمة بوعي والاستفادة من الأشخاص الناجحين لا إلى استنساخ التجارب فهذا هو أسلوب العاجزين!كما يحتاجان أيضاً إلى دراسة شخصيات أبنائهم ومعرفة قدراتهم وميولهم، ومن ثمّ وضع الخطط اللازمة التي تراعي الفروق الفردية بين هؤلاء الأبناء أنفسهم ومع غيرهم.وبعدها تأتي الخطوة الأهم والمتمثلة في تنفيذ هذه الخطط مع المرونة والتقييم المستمر والصبر فالمربي يتعامل مع بشر لا مع الآت!إذن أيها الآباء أنقذوا أنفسكم من دوامة المقارنات، واصرفوا الأموال والجهود التي تصرفونها عليها في التطوير والدراسة والتخطيط ومن ثم التنفيذ، مع الاعتماد الكامل على الرب في كل خطوة من هذه الخطوات!