بأي حال عدت يا عيد؟
يعود علينا العيد ونحن نستقبل الحياة بنظرة جديدة، وبنفسية جديدة، بعد أن خرجنا من مدرسة رمضان التي جددت حياتنا، وعلمتنا أننا نستطيع أموراً كنا نهضم حق أنفسنا ونعتقد أنها أكبر من قدراتنا! لقد صمنا عن الطعام يوماً كاملاً في حر شديد ونهار طويل! على الرغم من تخوف الأغلبية في بداية الشهر الكريم واعتقادهم أن هذا الموسم سيكون صعباً، ومع ذلك مر الشهر الكريم بكل يسر وسلاسة حتى أننا كنا نتعجب من سرعة الأيام! ووقفنا على أقدامنا خلف ائمتنا كل ليلة نصلي لمولانا إحدى عشرة ركعة قبل العشر الأواخر وأكثر منها بعدها مما يدل على أننا نستطيع أن نجعل علاقتنا بربنا أوثق وأقوى إذا ملكنا الإرادة! وفي الاستعانة بالصلاة قرب من الرحمن وعلاج لضغوط الحياة وتعامل أمثل مع كل مشكلة! وكنا مبادرين لختم القرآن وبعضنا عاش مع كلام الله أكثر من مرة في رمضان، مما يدل على أننا بقليل من التنظيم نستطيع أن نحفظ القرآن ونعيش في ضيائه طوال العام، وكلام الله لا تُملّ قراءته وكلما أعدت أعطاك من كنوزه! كما أننا كنا في رمضان نتسابق إلى العفو والتسامح وإحسان الظن والتحكم في ألسنتنا وقلوبنا، مما يدل على أن علاقاتنا -وعلى رأسها الزوجية- من الممكن أن تكون أكثر سمواً وترفعاً عن الصغائر! أيضاً لقد توقفنا خلال الشهر الفضيل عن أمور خاطئة كنا نمارسها قبل رمضان وكنا نعتقد أننا لا نستطيع تركها، وما إن جاء رمضان حتى توقفنا عنها ما لا يقل عن 15 ساعة في شجاعة تحسب لأهلها! هذا على المستوى الفردي، وحتى على مستوى المجتمع بأكمله كان التغيير الإيجابي واضحاً، فقد استطاع المجتمع أن لا يبقي فرداً من أفراده بلا طعام طوال الشهر الفضيل، سواء من خلال برامج التفطير، أو بالصدقات وفتح البيوت، وكان الختام زكاة الفطر، ولذلك ليتنا نسعى لتلمس حاجة فقرائنا طوال العام، فما استطعناه في شهر وبكثافة قد تزيد عن الحاجة نستطيعه السنة كلها!عيدكم مبارك، وعساكم من عواده، وكل عام وأنتم بخير، وتقبل الله صيام الجميع وقيامهم ودعاءهم وكل عمل صالح تقربوا به إلى مولاهم!