د.محمد حامد الغامدي

المواطن ليس آلة الوعي المكسورة

■ ■ يواجه المجتمع الكثير من التغيرات. الأسواق الحديثة نموذج، بوسائل وأدوات وأهداف. تغيير يحتاج حزمة من الاجراءات التنظيمية، لتسهيل تسوق المواطنين، دون كوارث الزحام وفوضى التدافع. الوعي باستغلال التخفيضات، بجانب عوامل أخرى، شكلت صورا نافرة متناقضة. شاهدنا مؤخرا، كمثال، صور نتائج فوضى الزحام والتدافع، في أحد أسواق الاحساء، انتشرت بسرعة في مواقع التواصل الاجتماعي، وجاءت التعليقات، سلبية وساخرة. يحق للتعليقات العبور، لكن أن تسيء للمواطن، فهذا غير مقبول. لماذا نلصق بالمواطن نقص الوعي والمسؤولية؟! لماذا نحمله نتائج لا علاقة له بأسبابها؟! هل أصبح المواطن الجدار القصير؟! هل عليه تحمل نتائج القصور؟! أصبح المواطن موضع اتهام مع كل مناسبة طائشة.■ ■ عرفت أهل الاحساء، منذ الطفولة، بشكل أكرم وأفضل. ما أسباب فوضى الزحام والتدافع؟! هل يحمل المشهد معالم ظلم للمواطن؟! ما حصل كان إساءة للمواطن وللمسؤول ولصاحب المصلحة. نتائج المشهد كانت سلبية، هذا يؤكد وجود قصور يستغله أهل الحقد والكراهية. ما حصل كان امتدادا لأخطاء تظهر للعلن، على حساب سمعة المواطن. المسألة ليست وعي مواطن، ما جرى نموذج لضحايا نقص استيعاب معنى الاستعداد.■ ■ معركة (ذات المقاضي)، هكذا أصبحت في مواقع التواصل الاجتماعي، سخرية بالمواطن، تشكيك في سلوكه وقيمه وأصالته. أمر كان يجب عدم حدوثه، أما وقد حدث، فيجب البحث عن تفسيرات علمية ومنطقية، تفضي الى تلافي تكرارها مستقبلا. أدعو إلى عدم السكوت من الجهات ذات العلاقة، عليها التحري، والتعديل للصالح العام.■ ■ للفوضى أسباب، تأتي بقصد أو بدون قصد. الفوضى في حد ذاتها تقصير وقصور في جوانب، كان يجب أخذها في الاعتبار، يجب عدم تجاهلها. التخطيط يساعد على توقع المشاكل والصعاب والتحديات، ما يعزز تداركها في حينه. في غياب التخطيط، يجد الجميع أنفسهم، في مهب رياح فوضى الاجتهادات. يجب أن تتوقف الأخطاء بحق النّاس، يجب أن لا تمر حوادث فوضى الزحام والتدافع دون تشخيص، وتحليل، وتعليل، ومراجعة، لتلافي ذلك مستقبلا.■ ■ لماذا اتهام المواطن بقلة الوعي؟! ما حصل في الاحساء مؤخرا نموذج، لقصور وأخطاء، وتجاوزات تنظيمية وإدارية وإشرافية، غير مقصودة. مشاكل التزاحم والتدافع جديدة على المجتمع، لكنها تتكرر في أماكن مختلفة، هذا يعني غياب إدارة الحشود، غياب الاستعداد والتوقعات، غياب إدارة السلامة، غياب التخطيط. المتغيرات التي يعيشها المجتمع في غياب الطرق الوقائية تفضي إلى حدوث المشاكل. تشويه سلوك المواطن بتحميله كامل النتائج المسيئة جزء من التقصير والتخبط. نتائج فوضى الزحام مفزعة ومسيئة، سمعتنا وسلامتنا أهم. من يفرح عندما يتعرض المواطن لسمعة سيئة أو مكروه؟! الأمر برمته يتعلق بغياب إدارة الزحام، في مواسم الشراء، كموسم رمضان، ومواسم التخفيضات، كمواسم الأعياد، أو في مناسبات افتتاح المتاجر الكبيرة والأسواق.■ ■ أمر يجب توضيحه، دفاعا عن أهالي الاحساء، ودفاعا عن سمعتنا كمواطنين. أصابنا ألم سهام التقصير، أراه يتفاقم سنويا. تذهب النّاس في جموع نحو متاجر، تجهل قواعد الاستعداد والسلامة بشكل صحيح وفاعل. أن ترى أعداد المواطنين تفوق استيعاب المحلات، وتتفرج على زحام ينذر بالخطر، فذلك الخطأ. البعض في ظل هذه المشاهد يردد كالعادة: (النّاس همج ما يفهمون). لغياب التنظيم نتائج وخيمة، وغياب إدارة الحشود منقصة وإساءة، يمكن أن يكون هناك ضحايا، لكن وعي النّاس بعون الله يحول دون ذلك. تبقى نتائج فوضى الزحام وسما يمكن مشاهدته، يمكن قياسه، يمكن استغلاله بشكل مسيء. الأهم: يمكن تلافيه بسهولة ويسر.■ ■ النّاس ليس لهم ذنب، يذهبون إلى الأسواق بناء على دعوى التخفيضات ومغرياتها. يذهبون بنفس طيبة، وأماني مشروعة. الكثافة السكانية، وقلة الأسواق الحديثة في بعض المحافظات تزيد من الزحام وخطورته أثناء التسوق. كمثال محافظة الاحساء، تأتي في المرتبة الثانية بعد منطقة الرياض، من حيث عدد السكان، غالبيتهم في مساحة ضيقة، رغم كبر مساحة المحافظة، أكثر من مليون مواطن في هذه المساحة، معظمها ريفية، بقيم أصيلة. هل يتم توقع العدد الذي يمكن أن يحضر في وقت واحد؟! ■ ■ يحضر النّاس بتطلعات وأمانٍ، وفرح وسعادة، وتوقعات متفائلة، يمكن توقع الفوضى، من خلال مشاهد جموع النّاس التي تتوافد. في غياب الاستعداد والتنظيم، وشح المعروض، وزحمة رفوف العرض، وتقلص مسارات التسوق بين الرفوف، جميعها عوامل تزيد من مشكلة تحرك النّاس داخل الاسواق والمتاجر. هذه الملامح تجعل النّاس تبدو وكأنها في معركة لا تسوق. مساحة بعض المتاجر غير كافية لتحركات الجموع التي تحضر. أدعو إلى وجود تنظيم دقيق. أدعو إلى عدم وضع النّاس في مواقف مسيئة. أدعو إلى تدخل وزارة التجارة، والجهات الرقابية ذات العلاقة، لمنع وقوع الخطر.■ ■ يغيب عن البعض معرفة القيم الاجتماعية السائدة في بعض المحافظات. لا تُعطى هذه القيم شأنا وأهمية. كمثال، يتميز أهل الاحساء عن جميع سكان المملكة، بالكثير من القيم الريفية الأصيلة، ترفع من شأنهم. يستقبلون المتاجر الجديدة والأسواق والانجازات، بكل ود وترحاب وفرح. يزورونها بكثافة لا يمكن مشاهدتها في أي مكان خارج الاحساء. يمتد احتفالهم بزيارتها إلى اسبوع. هذا يعني الكثير. يزورون بغرض الخير والمحبة: يتعرفون، يباركون، يفتخرون، يستمتعون، ويتسوقون. يرون كل جديد في الاحساء مكسبا لكل فرد منهم، حتى مواسم التخفيضات يعتبرونها احتفالية، يشاركون في انجاحها. الاحسائيون نخب صاف، بعقل متحفز وصادق، يجب أن يقابل بحسن التصرف والتنظيم والاستعداد الطيب. أدعو إلى عدم تجاهل النّواميس الحيّة الشهمة للمواطنين.■ ■ الزج بالنّاس في مواقف الزحام والفوضى تصرف غير حضاري، عمل أرجو اعتباره جريمة يعاقب عليها القانون. يجب حماية النّاس من غفلة، وعبط، وجشع سلوك التجاهل. وأيضا أنادي بمنع استغلال طيبة النّاس وتصرفاتهم العفوية. يجب إجبار الأسواق التجارية الكبيرة، ومع كل مناسبة، وحملة إعلانات، أخذ كافة الإجراءات الكفيلة بتسهيل مهمة النّاس، في الحصول على تسوق مريح.