خليل الفزيع

وهم يغذيه العـداء

في ظل ما يتعرّض له الإسلام من عداء سافر، ومؤامرات تُحاك في السر والعلن، وفي ظل الحملات التحريضية التي تتبناها بعض أجهزة الإعلام الغربي الخاضع للنفوذ الصهيوني ضد الإسلام والمسلمين، يظهر بين آونة وأخرى في بعض الصحف أو المدونات الإلكترونية مصطلح "الإرهاب الإسلامي" بسبب بعض الفئات ويترك خلفه الكثير من التداعيات والآثار السلبية والتي يدفع ثمنها المسلمون قبل غيرهم، وقد كان في البداية مجرد تعبير يرفعه المحتقنون بعدائهم للإسلام والمسلمين، ثم تبناه الإعلام الغربي إثر ما تعرّضت له بعض الدول الغربية من عمليات إرهابية، لكنه تأصل في لغة الإعلام الغربي وانتشر على نطاق واسع إثر أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 التي استهدفت مركز التجارة الدولية في "منهاتن" ووزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" ولم يلبث أن انتقل إلى العالم العربي، وساد استعماله عبر وسائل الإعلام العربية التي تعوّدت على أن تعيش عالة على فتات موائد الإعلام الغربي وما تلفظه وكالاته من أخبار، وتتلقفه أقلام بعض الكتاب العرب بعضهم بحسن نية وبعضهم بسوء نية، وفي الحالتين يظل هذا المصطلح المضطرب دليلًا على اضطراب التفكير لدى من يتبناه، كما يظل دليلًا على فوضى المصطلحات خاصة في المجال الأدبي والإعلامي تحديدًا، حيث ظل المجال العلمي أكثر دقة في استخدام المصطلح، لأنه يعتمد على القوانين الكونية والنظريات المبنية على التجارب والاستنتاجات المعملية العلمية، وهذه النظريات إذا تغيّرت إنما تتغيّر في ظل مصطلحات تنتظم الوجود والعدم بصفة عامة، بينما المصطلح الأدبي/ الإعلامي يخضع للأهواء والمتغيّرات الفكرية والاجتهادات على المستوى الفردي، والذين يتبنون هذا المصطلح أو الشعار أو التعبير ـ سمّه ما شئت ـ إنما يخضعون لثقافة تقودهم لتيار فكري يحاول أن يجرف إلى الهاوية قيمًا إسلامية تنبذ العنف بجميع أشكاله، وتمجد الأمن والسلام وتستهدف رخاء البشر وازدهار العالم.و"الإرهاب الإسلامي" يستخدم عند الحديث عن العمليات الإرهابية التي ترتكب على أيدي بعض من يدعون الإسلام والإسلام منهم بريء، كما يستخدم عند الحديث عن العمليات الفدائية التي تحاول بها الشعوب العربية والإسلامية الدفاع عن نفسها واستعادة ما سلب من أراضيها، وهذا استخدام يتعارض جملة وتفصيلا مع حقائق التاريخ، وقيم الإسلام ومبادئه السامية، مع أن الإسلام أولًا وأخيرًا غير مسئول عن انحراف من ينتسبون إليه، الذين يرتكبون باسمه جرائمهم البشعة ضد الإنسان ومكتسباته، لا فرق لديهم بين مسلم وغير مسلم، ولا بين بلاد المسلمين وغيرها من أرض الله الواسعة، بل إن الأديان عمومًا لا تتحمّل أوزار وخطايا وجرائم أتباعها، وهي التي جاءت بشرائعها لمحاربة تلك الأوزار والخطايا والجرائم، وحددت العقوبات ضد مرتكبيها، لتستقيم خطوات البشرية في طريق الخير والعدل والسلام.إن أي مصطلح جديد ومع مرور الوقت وكثرة التكرار، غالبًا ما يرسخ في أذهان الناس، ليبدو فيما بعد كحقيقة مسلّم بها، وهنا تكمن خطورة هذا المصطلح الذي يجسّد النزعة الإرهابية لدى من يتبناه، لكن من يستخدم هذه المصطلح ينسى أو يتناسى أن الإرهاب لا دين له ولا وطن، وهناك منظمات إرهابية كثيرة في العالم ينتمي أعضاؤها إلى ديانات مختلفة، ومع ذلك لم نسمع ولم نقرأ أن إحدى تلك المنظمات قد نسبت إلى دين أعضائها، وعلى سبيل المثال فإن أعمال العنف التي كان يقوم بها الجناح المتطرف في الجيش الإيرلندى والمصنف في قائمة الإرهاب والذي أوقع خلال ثلاثة عقود من الزمن، آلاف الضحايا، معظمهم من المدنيين، وقام بضربات استهدفت مناطق عدة في بريطانيا، ومع ذلك لم نسمع أو نقرأ من يقول "الإرهاب الكاثوليكي" أو"الإرهاب المسيحي"، وهذا مجرد مثال والأمثلة أكثر من أن تعد أو تحصى.. فلم يستهدف الإسلام دون غيره ويتهم بالإرهاب.. والإسلام بريء من الإرهاب وأهله؟.. إنه الوهم الذي يغديه العداء لكل ما هو عربي ومسلم.