كيف تكون أنت؟
هل تظن أنك الآن أنت؟يقولون: إن ظنك هذا نوع من الوهم فأنت محكوم باطار ذهني تصوغه التربية والمجتمع واللغة.. وهذا الاطار بمكوناته الثلاثة هو الذي ترى من خلاله الكون والانسان والوجود وتحاكم على ضوئه الافكار والعقائد، وهذا الاطار ليس من صنعك. إنه من صنع التربية والمجتمع، بل والتاريخ من خلال ما تحمله اللغة من ابداعات الماضي واخفاقاته على السواء.. إذا فأنت حتى الآن لست أنت.تكون أنت حين تحكم أو تغير ما تستطيع من هذا الاطارمتى تكون أنت؟تكون أنت حين تحكم أو تغير ما تستطيع من هذا الاطار.. وهنا تتفاوت القدرات الفردية حسب ادراك القاعدة الفاصلة التي تقول: "الحرية وعي الضرورة" أي ادراك الالزامات الاجتماعية كي نستطيع تجاوزها. فهناك من يستطيع نزع أو تحطيم نسبة عالية من هذا الاطار إن لم يحطمه كله.. وهناك من لا يستطيع إلا تجاوز نسبة صغيرة تساوي قامته المعرفية والتمردية والانفلات من الخطيرة. أما الآخرون الذين لا يملكون القدرة على الطيران فهم كما قال جبران خليل جبران:وأكثر الناس آلات تحركهاأصابع الدهر حينا ثم تنكسرمن المعروف ان الوجود هو المقولة الرئيسة في الفلسفة الوجودية.. ولكن ما هو الوجود المقصود في هذه الفلسفة؟ إنه "الكينونة" الداخلية للانسان، وحيث إن هذه الكينونة غير متحققة، فعلى الانسان ان يحققها بنفسه، ولا يمكن لأحد غيره ان يحققها ولا يمكن ان يحققها الانسان إلا بالحرية.. لذلك يقول سارتر:"إن الحرية الانسانية تسبق ماهية الانسان وتجعلها "ممكنة" ولا يمكن أن نميز بين الحرية والوجود الانساني.. فالانسان لا يكون جزءا فيما بعد.. فليس ثمة فارق بين وجود الانسان وكونه حرا".ترى لو كان سارتر عربيا هل يجرؤ ان يقول هذا الكلام؟ وحين نقرؤه باطارنا الثقافي الذي حملناه من التربية والمجتمع واللغة باعتبارها ظاهرة تاريخية.. هل نتعقله؟ ألا نراه خيالا طوباويا؟ اذا لم نره كذلك فمعناه ان كل فرد عربي ليس له وجود بالمعنى الذي يقصده الوجوديون. لا تسمع كلام سارتر ولا غيره من هؤلاء الذين يسمونهم الوجوديين.. فنحن الأمة "الشاعرة" كما يقول أحد كواكبنا الغاربة.