المياه الجوفية تبحث عن وزارة لا تتجاهلها
تصريح مثير لصاحب المعالي وزير المياه يوم الخميس، (26/5/1435) الموافق (27/3/2014)، في حائل المعطاء. ليس لأنه غير صحيح. لكن إذا كان الوزير يملك المعلومات عن استنزاف المياه الجوفية، فما هي قراراته لحمايتها؟! هذا ما كنّا نريد سماعه. في (7/10/1427) الموافق (29/10/2006)، وبهذه الجريدة، قلت: «ينتابني شعور بوجود تجاهل متعمد لوقف استنزاف المياه الجوفية. تجاهل قاد وسيقود الى جفاف وعطش. نحن قوم نتجاهل نتائج المستقبل الوخيمة. غارت مياهنا الجوفية. نضبت في كثير من المواقع. ما زلنا نتجاهل الخطر. البعض لا يكترث. يتم استنزاف المياه الجوفية بدون أدنى مسؤولية». هذا الشعور تأكد بتصريح الوزير.كنت أعتقد أن المياه تبحث عن إدارة. اتضح لي أن المياه الجوفية تبحث عن وزارة تحميها وترعاها وتعمل على تنميتها يقول معاليه: «عندما تنتج الشركات الزراعية الكبرى لترا من اللبن، فإن ذلك يستنزف قرابة 500 لتر من المياه». معلومة نعرفها. ذكرها كاتبكم من سنين. السؤال: ما قرارات الوزارة لحماية المياه الجوفية من الاستهلاك الجائر، في ظل تصدير الحليب ومشتقاته للكثير من الدول؟. نسأل معاليه: أليس هذا تصديرا للمياه؟! الشيء الذي لم يذكره الوزير، أن ثمن الماء الذي ينتج لترا من اللبن يزيد على (7) ريالات مقارنة بتكلفة التحلية. متى نستشعر خطورة استنزاف المياه الجوفية؟! وأضاف معاليه: «الشركات الزراعية الكبرى بحائل تستنزف المياه بشكل كبير. ما تستنزفه الشركات الزراعية الكبرى في شهر يكفي المنطقة طوال 20 عاما»، نعرف هذا أيضا من سنين طويلة. السؤال: ما قرارات الوزارة لحماية المياه الجوفية في حائل؟! أوجاعنا تتفاقم بتذكر تصريح سابق في زيارة سابقة لحائل: «ما استهلك في الزراعة خلال الأعوام الستة الماضية يعادل استهلاك 400 عام». هذا عن منطقة حائل، ماذا عن بقية المناطق التي تحتلها أكبر الشركات الزراعية في المملكة؟! الوزير يعرف أن استهلاك المياه في منطقة حائل على الزراعة كبير جدا. كمثال، الأعلاف التي وضح في تصريحه أنها تستهلك (5) بلايين متر مكعب سنويا. الشيء الذي لم يذكره أن تكلفة هذه المياه تعادل (75) مليار ريال سنويا مقارنة بسعر تكلفة التحلية. أليس هذا جنونا؟! أليس هذا طريقا لتجفيف باطن الأرض؟! هل اتخذت الوزارة أي إجراء لحماية المياه الجوفية؟! ثم نجدها تتوسع في تحلية مياه البحر بشكل جنوني. أليس هذا تناقضا تعيشه وزارة المياه؟! ونسأل: لماذا ولصالح من هذا التجاهل؟!وصف الوزير الوضع بقوله: «استهلاك جائر لا يمكن له أن يستمر لأن المياه الجوفية ستنفد». نسأل لمن توجه هذا التصريح. إلى أي جهة حكومية؟! تحذر من بهذا التصريح؟! تدين من بهذا التصريح؟! مصيبة أن يعرف معاليه هذه النتيجة ولا يقدم أي حل. وجدناه يشرح للمواطنين العاقبة، فلماذا لا يشرح لوزارته ما يجب فعله لحماية المياه الجوفية؟! لماذا يردد معاليه ما نقوله من ثلاثة عقود وهو صاحب القرار؟!يختم تصريحه بشرح غريب وعجيب. هل يسعى لتوضيح شيء ما نجهله؟! هل هناك مغزى وسر علينا استنتاجه؟! يقول معاليه: «كيلو اللحم الصافي دون عظم أو شحم يكلف من المياه ما مقداره 25 ألف متر مكعب». هناك صواميل تحتاج إلى تربيط في قضية السياسة المائية للوزارة. ماذا تعني تلك المعلومة؟! حفظ الله عقولنا جميعا، وأحاسيسنا، ومشاعرنا من التأثير السلبي لهذه المعلومات. هذا يعني أن كيلو اللحمة يكلف (375) ألف ريال مقارنة بسعر تكلفة مياه التحلية. هذا شيء لم يذكره لنا الوزير.وبعد، هل لمستم فرقا بيني وبين الوزير؟! ما أقوله من ثلاثة عقود يردده الوزير. كأنه غير مسئول عن المياه الجوفية الحمد لله أن وفقني في جمع بعض من مقالاتي العلمية في كتاب بعنوان (الماء يبحث عن إدارة). لتكون شاهدا على تحذيراتي. هل يستطيع الوزير أن يثبت لنا دفاعه عن المياه الجوفية وحمايتها خلال العقود الماضية وبكل إمكانيات الوزارة؟!.. لم يتحدث معاليه عن استهلاك كيلو التمر من المياه، واستهلاك إنتاج البيضة الواحدة، وبقية استهلاك أشجار الفواكه. كنت أعتقد أن المياه تبحث عن إدارة. اتضح لي أن المياه الجوفية تبحث عن وزارة تحميها وترعاها وتعمل على تنميتها. الوزير يؤكد أنها ستنفد. وقد قال كاتبكم هذا الكلام قبل ثلاثة عقود. هذا يؤكد ما ذهبت اليه في مقال سابق بعنوان: من المسئول عن مياهنا الجوفية؟! بتاريخ (23/5/1435) الموافق (24/3/2014). ثبت أن مياهنا الجوفية لا تخضع لحماية أية جهة رسمية. المياه الجوفية مغيبة. هل تتعرض لمؤامرة استنزاف كبرى؟! قبل (20) عاما، في (رجب 1414) الموافق (يناير 1994) كتبت في مجلة اليمامة مقالا مهما قلت فيه: «إننا لم نرث الأرض والموارد. لكننا مستأمنون عليها. فهل نؤدي الأمانة؟! وهل مسارنا اليوم يحقق تأدية هذه الأمانة؟!». بعد كل هذه السنين لم يتغير الوضع. لكنه من سيئ إلى أسوأ في ظل وزارات لا تعترف بمسئوليتها عن المياه الجوفية. استنزافها يشكل خطرا على مستقبل الأجيال القادمة. هو نعمة يجب أن نحسن تعاملنا معها. تزداد حيرتنا عندما يترك الحبل على الغارب، للغرف والإهدار. لا شيء يحدد ما يجب أن يكون للسيطرة على كل قطرة ماء. في نفس المقال، قبل عشرين عاما، طالبت بوجود استراتيجية تحمي المياه الجوفية، ولكن لا حياة لمن تنادي. قلت: «في ظل تناقص الخيارات، لم يعد لنا إلا خيار المواجهة. ولكنها مواجهة تعتمد على العقل العلمي. وعلى استقراء المستقبل المائي. وتحديد الأهداف الواضحة والمحددة. ورسم إستراتيجية تلزم الجميع باتباعها. لضمان الأمن المائي وخلق التوازن بينه وبين الأمن الغذائي. وفي غياب هذه الاستراتيجية لن يكون للأجيال القادمة إلا مزيد من الجفاف والعطش». كلام مهم تجاهلته الوزارات المعنية. تجاهلها يثير علامات التساؤل والتعجب. حتى اليوم ليس هناك أي استراتيجية، ولن يكون في ظل هذه التصريحات.