محمد السماعيل

بين «جنيفين» أين الضمير العالمي؟

أين الضمير العالمي من الجحيم الأسدي الذي جعل سوريا مكانا واسعا لموت شعبه وتفريخ الإرهاب والإرهابيين؟ أين الضمير العالمي من هذا الإرهابي الدولي الذي لا يماثله في التاريخ المعاصر سوى هتلر ونازيته؟! المفارقة هي أن كليهما مهووس ومريض نفسي لا يدرك حقيقة نفسه إلا من خلال الدم والموت وممارسة القتل بوحشية، وليست جريمة المعتقلين المعذبين آخر ما لدى هذا القاتل بدرجة رئيس دولة لم يعد لها وجود بحسب الأخلاق والأعراف الدولية، وإنما تجسيد للوحشية والاستبداد واستعادة النازية التي لم يتجاوز العالم جرائمها حتى اليوم.هناك مفارقة عميقة في القانون الدولي ومؤسسات المجتمع الدوليقد لا يكون جنيف 2 مثمرا لإعادة عقل الأسد أو الحصول على وضع انتقالي في السلطة يسمح بإزاحته وإعادة الدولة المغتصبة والمختطفة الى شعبها، وذلك طبيعي في ظل الغطاء الروسي، ولكن يستمر التساؤل: أين الضمير العالمي من هذا الموت اليومي الذي لن يستمر الى الأبد، وأين الضمير العالمي من وزير خارجية الأسد الذي يتحدث عما هو أخلاقي وإنساني فيما هو يفتقد لذلك من باب أن فاقد الشيء لا يعطيه، ويمكن النظر في وجهه وفي وجه وفد النظام السوري لقراءة الثقة العالية في أنهم حضروا للتسلية والعبث مع الآخرين واللعب بمتاعب شعبهم.أين الضمير العالمي حين تم ارتكاب المجزرة الكيميائية من قبل النظام السوري؟ وهي بالمناسبة جريمة لا تزال قائمة باعتبارها أحد أكبر الجرائم ضد الإنسانية خلال هذه الحرب الدائرة وفي العصر الراهن، ولن تسقط بأي اتفاق سلمي ينهي المأساة، ويمكن محاسبة النظام عليها في أي زمان ومكان، ولكن من يفعل ذلك؟ وأين الضمير العالمي؟!ذلك هو السؤال المحوري في كل متغيرات الحالة السورية، هناك حاجة لقرار جريء يوقف هذه الحرب، وهو بيد القوى الغربية أكثر من غيرها أيّا كانت حساباتها ومصالحها التي تتوافق مع مصالحنا في إعادة الاستقرار والأمن لهذا الشعب الذي استجار بنا.. بل واستجار بالضمير العالمي.حتى لو استثمر النظام السوري الزمن لصالحه، فذلك لن يمتد الى الأبد، هناك لحظة تاريخية سينهار فيها ويشرب من الكأس التي سقى منها شعبه، فهناك فرق شاسع بين القاتل بصورة عفوية غير مقصودة ومن يمارس رذيلة القتل بصورة منهجية من أجل مصلحته الذاتية، وذلك ما يفعله بشار ومن معه، ومنذ اللحظة التي اشتعلت فيها الثورة في مدرسة ابتدائية بريئة في درعا، أظهر النظام سلوكا إجراميا لا يغتفر، أوجد له حصيلة تراكمية من الجرائم التي تكفي لإزالته بالقوة.. ولكن أين الضمير العالمي؟!هناك مفارقة عميقة في القانون الدولي ومؤسسات المجتمع الدولي التي تعجز عن التعامل مع حالة غير إنسانية بامتياز كل هذه الفترة، وكل مجرمي السياسية الذين ارتكبوا جرائم بحق شعوبهم تمت معاقبتهم بصورة قانونية أو عسكرية انتهت بإيقاف جرمهم ومحاسبتهم عليه، وليس هناك مبرر للضمير العالمي وهو يرى نظاما دمويا ويرى كل العالم جرائمه يوميا ولا يتحرك لإيقاف هذا الإجرام.نحتاج اليوم الى يقظة الضمير العالمي ليقف ضاغطاً على المؤسسات الدولية والقوى الغربية للمشاركة في تحرك جماعي من أجل عدم العبث بالمبادئ الإنسانية وعدم السماح لمجرم بتشويه أعراف وقيم تلك المؤسسات التي يجب أن يتساوى عندها كل مجرم برتبة رئيس غير مسؤول عن شعبه كما هو حال سوريا في ظل نظام الأسد الوحشي.