العمالة الأثيوبية .. والانتصار للشر
ليس من مبرر لهذه الضجة التي تثار حول العمالة الأثيوبية المتمردة، سوى الرغبة في الإساءة لهذا الوطن وتعكير صفو أمنه، وتشويه سمعته في الخارج، وهذه الضجة التي يفتعلها من يزعمون أنفسهم دعاة لحقوق الإنسان، ينسون -أو هم في الحقيقة يتناسون- حقوق المواطن في هذه البلاد، وهو الأحق بخيراتها من سواه، وكل من يتعاطف مع العمالة الوافدة غير النظامية من الأثيوبيين أو غيرهم، إنما يسيء إلى وطنه، من أجل مصالحه، خاصة أولئك الذين يتكسبون من وجود تلك العمالة، وهو تكسب حرام كما أفتى بذلك العلماء، وإذا كانت العمالة الأثيوبية المخالفة قد أحدثت هذا الضجيج، فلأن بعضهم يبرر مخالفاته وتواجده غير النظامي، علما بأن هناك جاليات أخرى تزيد أعدادها عن عدد الأثيوبيين، ومع ذلك استجابوا لإجراءات التصحيح دون تمرد أو إثارة زوابع تحدي النظام، بالاضطرابات والاعتاء على الأبرياء، وما الانتصار لهذه العمالة سوى انتصار للشر.مهما حاول النفعيون والانتهازيون إثارة الضجيج؛ للانتصار لتصرفات الأثيوبيين، فإن ذلك لن يحقق لهم أي مكسب يطمحون إليه، بعد أن اتخذت الدولة قرارها الحاسم، بالقضاء على العمالة غير النظامية، وهي مهمة صعبة دون شك، وقد تستغرق وقتا أكثر مما هو مقدر لها، لكن طريق الألف ميل يبدأ بخطوة واحدةالإجراءات الحاسمة ضد العمالة غير النظامية، حق مشروع لكل دولة. وتجاهل هذه الإجراءات، ثم مقاومتها بالعنف، أمر لا يمكن أن تقبل به أي دولة، لأنه يهدد أمنها الوطني، ويسيء إلى نظامها العام، ويخترق إرادتها في الحفاظ على أمن الوطن والمواطنين. ومن البديهيات أن تواجه هذه التجاوزات بما تستحقه من الحزم والقوة، حيث لا مجال للمزايدة على أمن الوطن واستقراره، وحمايته من عبث العابثين، ومهما حاول النفعيون والانتهازيون إثارة الضجيج؛ للانتصار لتصرفات الأثيوبيين، فإن ذلك لن يحقق لهم أي مكسب يطمحون إليه، بعد أن اتخذت الدولة قرارها الحاسم، بالقضاء على العمالة غير النظامية، وهي مهمة صعبة دون شك، وقد تستغرق وقتا أكثر مما هو مقدر لها، لكن طريق الألف ميل يبدأ بخطوة واحدة، والزمن كفيل بالقضاء على هذه المعضلة، طالما الإرادة المدعومة بالحزم والتصميم متوفرة، والنية صادقة في تجاوز هذه المحنة، فهذه هي أهم أدوات التنفيذ المؤدي إلى نجاح هذه المهمة.وما دامت الدولة قد قامت بواجبها حول هذا الأمر، فإن المواطن يتحمل الجزء الأكبر من هذه المهمة، وبوعيه يستطيع سد كل منافذ التسرب لهذه العمالة إلى مجتمعنا بالطرق غير النظامية، فمن يستقدم العمالة طمعا في إتاوات شهرية تدفعها له دون وجه حق، ومن يساعد على تهريب هذه العمالة مقابل أموال يحصل عليها مقابل جريمته هذه، ومن يرى الخطأ ويصمت عنه، كل هؤلاء هم من المواطنين الذين فسدت ذممهم، وأعماهم الطمع عن رؤية الواقع المرير، والخسائر الفادحة، والسلبيات الكثيرة التي يتحملها الوطن في تركيبته الديموغرافية، وفي بنيته الأساسية الخدمية، وفي سياسته الاقتصادية، وفي كل مظاهر الحياة العامة، وهذه السلوكيات من أولئك المتنفعين، لا تنم عن وعي وطني، يغلّب مصلحة الوطن على كل مصلحة، ويجعل سمعة الوطن فوق كل شبهة.فإذا كنا نستغرب ممن يثيرون الزوابع الإعلامية، بالإثارة في تحليل الأخبار، وقلب الحقائق انتصارا للأثيوبيين أو غيرهم، فإننا نستغرب أكثر المواطنين الذين يقفون ودون حياء وراء هذه الظاهرة، بتسهيل وجود أو تهريب العمالة غير النظامية، حتى وإن كانت هناك عصابات في الخارج تسهم بجهدها الإجرامي في هذا الموضوع، فإن تلك العصابات لن تنجح إذا وجدت من المواطنين سدا منيعا في وجهها، بعد أن تصبح الأيدي التي كانت تمتد لها بالمساعدة، مشلولة بفعل التطبيق الصارم للنظام، والذي تتساوى أمامه كل العمالة غير النظامية، التي عاثت فسادا في الأرض، وكان لا بد من اجتثاثها من جذورها، وهي مهمة صعبة كما قلنا، وما من سبيل للقضاء عليها سوى تعاون المواطنين مع الأجهزة الأمنية المعنية بترحيل العمالة غير النظامية، لتنقية المجتمع من الآثار السلبية الناتجة عن وجودهم بين ظهرانيه، وحماية الأمن الوطني، والاقتصاد الوطني والمجتمع والناس، من أخطار وجودهم غير الشرعي، في هذا الوطن الكريم الذي رحب ولا يزال يرحب بالعمالة النظامية، التي تسهم في تنفيذ طموحاته التنموية، وليس العمالة غير النظامية التي تسهم في عرقلة طموحاته التنموية.