حلول الأزمة.. وزارة الداخلية المبتلاة..!
مشاكل وبذر أزمات كثيرة في البلدان العربية، تنمو بهدوء بعيداً عن الأضواء والشمس والنور، حيث الظلم والظلمات وتحت الأرض، ثم تتطور وتكبر فتخرج إلى السطح والعلن وقد أصبحت أخطاراً أمنية وتهديدات متنوعة وأحياناً عنيفة فتضطر وزارات الداخلية إلى معالجة النتائج.السلامة الصحية والعقلية من مسئولية وزارة الصحة. والمدارس مسئولية وزارات التربية، والمساجد مسئولية وزارة الاوقاف وغيرها، والقنوات الفضائية من مسئوليات وزارة الإعلام في المملكة وفي الوطن العربي، والمنتديات مسئوليات وزارات أخرى.ويلاحظ أن جميع المتسببين يتخلون عن مسئولياتهم ويلقون كل شيء على وزارات الداخلية. وفي المملكة مشاكل كثيرة كان يمكن ألا تتطور إلى أخطار، وألا تبلى بها وزارة الداخلية.ظاهرة الإرهاب والتشدد لم تصنعهما وزارة الداخلية، ولكن الوزارة مضطرة للتدخل حينما تتحول الظاهرة إلى تهديد أمني.ظاهرة الغلو يجري تصنيعها عادة في فصول مدارس أو ملتقيات مجموعات خاصة أو في مساجد ومراكز دينية، أو التتلمذ على مغالين حتى عبر قنوات فضائية، وتنمية الروح الحزبية، والانقياد لمتشددين. والظاهرة العنيفة لا تنشأ إلا في مجموعات تتنافس فيها البطولات. يضاف إلى ذلك الفقر والضغوط الحياتية التي يفترض أن تعالجها وزارة الشئون الاجتماعية ووزارة العمل ووزارة التجارة. السلامة الصحية والعقلية من مسئولية وزارة الصحة. والمدارس مسئولية وزارات التربية، والمساجد مسئولية وزارة الاوقاف وغيرها، والقنوات الفضائية من مسئوليات وزارة الإعلام في المملكة وفي الوطن العربي، والمنتديات مسئوليات وزارات أخرى.حينما تتفشى الظاهرة وتتحول إلى تهديدات، كل هذه الوزارات تتخلى عن مسئولياتها وتترك وزارة الداخلية وحدها تعالج الموضوع.المواجهات التي حصلت بين المخالفين (لنظام الإقامة والعمل) وقوات الأمن في الرياض وجدة، لم تتشكل جذورها ولم تلد بطفرة جينية قبل ايام، وإنما كانت نتائج أخطاء معمرة في وزارة العمل ووزارات أخرى، لكن في النهاية تحملت وزارة الداخلية كل أخطارها وسوءاتها وسيئاتها وسمعتها وملاحقها من اللوم والعتب وحتى النقد والتقصد والتشويه. ولو كنت وزيراً للداخلية، لطلبت من مجلس الشورى تقديم مشروع نظام لمحاسبة كل جهة عن دورها في التسبب، إهمالاً أو تقاعساً أو جهلاً، بتشكيل أية ظاهرة خطرة مهددة للأمن والسلامة، والطلب من هذه الجهات إيجاد حل من الجذور التي روت الظاهرة لسنين طويلة، وليس الانتظار حتى الابتلاء بمواجهة النتائج. ولا توجد أزمة تنمو من نفسها إلا إذا وجدت بيئة مناسبة تغذيها بالأخطاء والتجاهل أو الاستخفاف إلى أن تكبر. وفي الحقيقة وزارة الداخلية تضطر دائماً للتدخل ومواجهة أزمة، نتيجة إما لسوء التربية في المنازل والمدارس أو سوء التخطيط والإدارة في القطاعات العامة أو سوء الرقابة والأداء المهني الرديء في الوزارات. وهذا يعني أن وزارة الداخلية لا تتحمل فقط أخطاء منتسبيها وإنما تتحمل ايضاً أخطاء كل منتسبي الحكومة والقطاع الخاص المستببين، سهواً أو قصداً، في تشكيل الأزمات.*وتر بين المقلة وحقول الشام الخصيبة.. غيمة وشعاع قمر كسير ونجمة تأنى.. وحلم يعييه سهد .. بين الرمش والخميلة.. ترقب عابرين ومفوهي الفضائيات.. ومساومين.. ونائحات وموتى.. كل ذلك يحيل الدماء ضياءً وموعداً وشيكاً للفجر.