انقلاب كورنتيا
يوم الخميس ١٠ أكتوبر ٢٠١٣ يوم غير عادي أبداً في حياة رئيس الوزراء في الدولة الليبية، الدكتور علي زيدان الذي تعرض للخطف وسوء المعاملة من مجموعة مسلحة طوقت فندق كورنتيا الذي يقيم فيه بأكثر من ١٠٠ سيارة، واقتادوه بملابس نومه الى أحد فروع وزارة الداخلية المختص بمكافحة الجريمة! تطورات اختطاف وتحرير الدكتور علي زيدان أصبحت معروفة للجميع.القنوات التلفزيونية الفضائية تابعت الحدث وأفردته بمتابعة خاصة ومستمرة وكانت هي المخلص للجميع عندما أعلنت عند منتصف النهار نجاح ثوار منطقة « فرناج» - وهي المنطقة التي أعتقل فيها الدكتور زيدان في إحدى ضواحي طرابلس - في تحريره من خاطفيه ما أودّ أن أشير إليه هنا ان صدمة يوم الخميس العاشر من أكتوبر نالت من الدبلوماسيين الأجانب العاملين في طرابلس أيضا. فقبل الساعة السابعة صباحاً من ذلك اليوم وصل عدد الرسائل القصيرة في هاتف بعض الدبلوماسيين إلى أرقام غير مسبوقة منذ استخدامه هذه التقنية، وكلها رسائل تسأل وتستفسر : « ما الذي يحدث؟» «هل أغتيل رئيس الوزراء؟» «هل تلقيتم تعليمات من بلدكم؟» «هل ما يحدث ثورة ثانية، أم انقلاب؟ « « من المتوقع وراء الانقلاب ؟» « ما وضع المطار ؟ وهل أغلق في وجه الملاحة الدولية ؟» وغير ذلك من الأسئلة والاستفسارات التي لا تنتهي.القنوات التلفزيونية الفضائية تابعت الحدث وأفردته بمتابعة خاصة ومستمرة وكانت هي المخلص للجميع عندما أعلنت عند منتصف النهار نجاح ثوار منطقة « فرناج» - وهي المنطقة التي أعتقل فيها الدكتور زيدان في إحدى ضواحي طرابلس - في تحريره من خاطفيه. في نفس اليوم وبصحبة رئيس المؤتمر الوطني تحدث الدكتور زيدان بشكل يقصد منه تهدئة الجميع، ثم غاب إلى مساء اليوم التالي - الجمعة ١١ أكتوبر - حين تحدث بخطاب كان يوجهه لليبيين وللعالم، قال فيه كل شيء لمن يعرف طبيعة المعضلة الليبية وأبعادها الحقيقية، ولم يقل شيئا لمن يريد التصريح الواضح والمباشر، ومن لا يعرف شخصية هذا الرجل - الذي يحارب بكل ما أوتي من قوة -شخصية وصحة وعلما ضد كثير من الأفكار والجماعات والتنظيمات السياسية والأيديولوجية العاملة على الأرض الليبية. خلال الساعات الأولى من اختطاف الدكتور زيدان استضافت إحدى القنوات الفضائية الدولية الناطقة باللغة العربية سياسيا ليبيا من لندن، وكان متعاطفا مع السيد زيدان ومستاء مما يقال من تقصير حكومة رئيس الوزراء وان ذلك التقصير هو سبب اختطافه، وقال بالحرف : « الحكومة الليبية لا يمكنها ان تنجح في هذا المناخ حتى ولو كان أوباما على رأسها»، ويفهم من يعرف حجم العقبات التي يواجهها الدكتور زيدان وحكومته في المؤتمر الوطني وفي بعض مؤسسات الدولة الفاعلة المتعلقة بصرف الميزانيات وتمويل المشاريع، ما يقصده السياسي الليبي المهاجر.بعد لقاء الجمعة الذي ظهر فيه رئيس الوزراء أكثر ثقة وتحديا للجهات التي يعرفها كما قال ورفض تسميتها، لكنه عدد بعض خصائصها التي أهمها: إنها «جماعة» وتنظيمات تريد - بل تسعى منذ وقت مبكر - لإسقاط الحكومة المؤقتة. هذه القوى فشلت في تنحية زيدان عبر المؤتمر الوطني، فسلطت أجنحتها المسلحة لاختطافه وتزوير أوراق من المؤتمر الوطني ومن النائب العام لتشويه سمعته. كما وصفها بأنها تريد ان تجعل من ليبيا صومالا أو أفغانستان آخر. أخطر ما قاله السيد زيدان: إن أي مجموعة مسلحة تقوم بأي عمل اختطاف أو توقيف للشخصيات العامة أو للشعب الليبي ومؤسساته الاقتصادية والسيادية ستواجه «بالقوة». هذا في رأيي تهديد أكثر منه تحذيرا، لان كثيرا من الموضوعات تم التساهل معها واللجوء للحلول التقليدية القائمة على العلاقات الشخصية والقبلية ووساطة قادة المجموعات المسلحة. الكلام واضح، سيكون هناك جرحى، سيكون هناك دم، ستكون هناك أرواح تزهق، في سبيل إقامة الدولة، واستمرار مسيرتها.كثير من المراقبين فهموا تلك العبارات على انها رسائل واضحة لليبيين قبل غيرهم. عودة رئيس الوزراء إلى موقعه، وانقشاع غمة انقلاب في طرابلس، كانا أمرا محمودا وأفرح الكثيرين حتى من غير الليبيين، لكنه لا يعني بالتأكيد الحل الناجع لمعضلة الصراع بين الشرعية المنزوعة الدسم، والقوى المسلحة التي لها تفسيرها الخاص لمفهوم الثورة والدولة والسلطة في ليبيا.