أفراح الأحزان.. الخداعة المكابرة..!
منذ عقود، على الأقل التي عقلتها وعرفت عبقرية الإنسان الحزين المحطم وهو يتظاهر بالشجاعة ويكابر بأنه متماسك وبأنه أكبر من الجراح والهموم والأحزان وآلام الجور والحيف. وحتماً سنين عجاف قبلها، لم يهنأ العرب بعيد، كما هو العيد في كل أرجاء الأرض والدنيا البهية..يحتفل العرب بالأعياد وفي قلوبهم غصة، وفي مهجهم حسرة، ومآقيهم تمتلئ بدموع حراقة يواريها التظاهر الخداع بالسلوى والفرح.إن جغرافية العالم الإسلامي، حيث يجب أن يعم السلام والوئام والمحبة والتسامح والتواد، تتوشح بالسواد، ودماء «ذبائح» تنحر باسم الله وتسيل أنهاراً فيما المآذن تسبح لله السلام الرحمن الرحيم، في باكستان وافغانستان، ونيجيريا ومالي... إلخ.لا سابق في تاريخ الأمم، إلا لماماً، أن تبقى أمة، مئات سنين، ترفس بأغلال البؤس والخوف والنزاعات وحروب مجانية، وذل من كل حدب وصوب ومن كل خنجر وسهم.هذه الدماء تسيل في سوريا، والعراق واليمن ومصر، وليبيا، وتونس، والجزائر، ولبنان والسودان.. إلخ.لعنة تاريخية أن تلهب السياط مئات السنين وجه أمة تمتد آلاف الكيلومترات، من كركوك حتى طنجة، وتلقب جغرافيا بـ«العالم العربي»..يا هذا «العالم» المنكوب، بنفسه وأرضه وأبنائه وأصدقائه..بعض هذه اللعنة، ليس بسبب الأعداء المتربصين بالأمة الذين يحيكون المؤامرات في الليل ويشنون عدوانهم في النهار، بل كثير منها، وكثير كثير من هذه اللعنة يهندسه أبناء الأمة أنفسهم، الانتهازيون والمتسلقون والجهلة والموهمون وأغبياء الواجهات وهواة السياسة، ووكلاء المؤامرات. حتى يمكن الجزم بأنه لو قل عدد أبناء الأمة العاقين إلى النصف وتضاعف أعداؤها الخارجيون، لكانت الأمة بألف خير ولكان للعيد طعم مختلف، ويمكنه أن يكون مناسبة نصف حقيقية للأفراح وليس ادعاء كاملا بالأفراح.ليس ذلك فحسب، بل إن جغرافية العالم الإسلامي، حيث يجب أن يعم السلام والوئام والمحبة والتسامح والتواد، تتوشح بالسواد، ودماء «ذبائح» تنحر باسم الله وتسيل أنهاراً فيما المآذن تسبح لله السلام الرحمن الرحيم، في باكستان وافغانستان، ونيجيريا ومالي... إلخ.لنكف عن لوم المؤامرات العالمية الظلامية، ولنقارع ظلاميينا الذين يهندسون كل هذه الفظائع وكل هذا الكره وكل هذا الطوفان من الآلام والابتلاءات التي تحل في ظهراني الأمة وأوطانها ومدنها ووجوهنا وتاريخنا، ماضياً وحاضراً، وحتماً، ومستقبلاً، إن لم نكف أيدي الجناة العرب والمسلمين الذين ينهمكون في تدمير الأمة وتحطيم آمالها وتبديد ثرواتها واغتيال طاقاتها وأحلامها. وتريسارع الخطى، في العتمة والرياح ودوي الرعود..تسلمه الظلمة للظلمات.. والخوف للخوف..هيمان الزمن تحتفل بابتلاع آخر الحكماء..إذ تلاشى الضياء في قيظ التيه..لا مجيب للأسئلة.. والحقول الحزنى تغتالها أصوات الموت.ولا تنطق دماء الوديان..ولا المقل المنحورة في السفح.