اكتشاف آلية الفساد
من المعلوم سلفا أن الأمم والحضارات تتقدم بالعلم وأن من يرسم مكانتها بين الدول ليس المال فقط إذا كان منفصلا عن القوة التكنولوجية بأفرعها المتعددة سواء في السلاح أو التصنيع بل بالكفتين، بل ان (العلم الأصيل) يأتي بالمال دائما. لقد بزغت مكانة بعض الدول التي لم تكن صاحبة ذكر في التاريخ لأنها أفسحت المجال أمام الاختراع وقدرت العلم والعلماء. طبعا حتى تسير الدول العربية نحو خطى الدول المتقدمة تحتاج لكثير من الجهد والزمن. ما ننشده في لحظتنا هذه وحتى يبزغ فجر جديد فيه من العلم والتنظيم والقوة كتلك التي نراها في دول العالم المتقدم نريد فقط البدء بأساسات قوية في مجال البحث.المشاريع البحثية يكون هدفها تقصي الواقع بدقة علمية والتنبؤ بالمستقبل القريب وايجاد الحلول المناسبة واقعيا وليس ورقيا. طبعا هذه المشاريع البحثية للبحث وليست للسرقة، فنحن أصبنا (بعقدة المشاريع)نتهم دائما بأن البحوث عندنا في المجالات الإنسانية والاجتماعية تنظيرية فقط ولا يمكن الاعتماد على نتائجها لأسباب كثيرة، أما البحوث العلمية الطبيعية فإن التقدم فيها بطيء جدا وتحتاج (لدهر) حتى تصل إلى الحد الأدنى من الأغراض العلمية التي تهدف لها. نعود إلى قضية البحث وأهميته، فلو بدأنا مثلا بتخصيص مشروع بحثي دقيق يبحث في آلية حدوث الفساد في المنظمات الحكومية ومداخله الصغيرة والكبيرة ويستفيد في دراسته من نماذج الفساد التي تم ضبطها رسميا سلفا بطريقة منظمة لوجدنا حلا لأزمة أرقت هذا البلد. كما يمكن الاستفادة من نتائج هذا البحث في رسم قوانين جديدة أكثر صرامة وقدرة على كشف الفاسدين .طبعا سيقال إن هذه المكامن معروفة وان أنماطها ظاهرة وواضحة لكنها متجاهلة، هذا الكلام ليس صحيحا بالتمام فلقد انشئت هيئة مكافحة الفساد حديثا للسيطرة على الوضع القائم والبحث في تفاقمه ولو كانت العملية ثابتة منذ الأزل بنفس الآلية لتمت السيطرة عليها من الجهات الرسمية ذات الاختصاص وانتهى الأمر. هناك مواضيع أخرى جديرة بالبحث أيضا على سبيل المثال درجة الولاء للموظف الحكومي في عمله، أزمة العقلية الاستهلاكية للمواطن وأسباب الفقر في بعض الطبقات .هذه المشاريع البحثية يكون هدفها تقصي الواقع بدقة علمية والتنبؤ بالمستقبل القريب وايجاد الحلول المناسبة واقعيا وليس ورقيا. طبعا هذه المشاريع البحثية للبحث وليست للسرقة، فنحن أصبنا (بعقدة المشاريع)، فما أن نسمع عن كلمة مشروع حتى يتبادر لنا في الذهن صورة (رجل ببشت) وحواليه ثلة من المخططين يتقاسمون الكعكة المالية للمشروع.