زحمة.. يا دنيا زحمة
تذهب إلى الجوازات فتجد الازدحام على أشده، وتذهب إلى الأمانة فتجد ازدحامًا لا يقل عنه، وكذلك الحال في البنوك التي تفتح أربع أو خمس أو ست نوافذ لاستقبال العملاء ولا يعمل فيها سوى موظف واحد أو اثنين، أما الخطوط السعودية، فحدِّث ولا حرج، وكذلك حال المستشفيات الحكومية وغير الحكومية حيث تطول طوابير الانتظار، والأطول منها مواعيد الحجز للعلاج التي قد تدوم طويلًا، وينتهي فيها العُمر بعد أن يفتك المرض بصاحبه قبل أن يحين موعد العلاج. أما في جسر البحرين فتجد الازدحام على أشده، وفي أوقات الذروة قد يبلغ بك التأخير أربع أو خمس ساعات وأنت بين كماشة المغادرين أو القادمين والسيارات من ورائك ومن خلفك وعلى يمينك وعلى شمالك، (ورطة ما بعدها ورطة).. وفي فرع وزارة التجارة أو فرع وزارة الخارجية، وغيرها من الدوائر الحكومية الخدمية ذات العلاقة المباشرة بالجمهور، والمحاكم ليست أحسن حالًا من غيرها في طوابير الانتظار ومواعيد المراجعة.قد يقول قائل: كيف تطالب بزيادة عدد الموظفين، بينما نجد معظم الموظفين الآن يهدرون أوقاتهم، ولا يشغلون وقت الدوام الرسمي كاملًا في العمل والإنتاج؟.. وهذا سؤال مشروع، يدفعني إلى التأكيد على أن حجم العمل في معظم هذه الإدارات أكبر من حجم العمالة، حتى لو استغلت أوقات الدوام كاملةوكل ذلك يمكن علاجه من خلال حلّين لا ثالث لهما، الأول هو مراقبة دوام الموظفين، فمنهم مَن يصل إلى العمل متأخرًا، ويخرج منه مبكرًا، بحجة جلب العيال من المدارس أو أم العيال من العمل، وأعتقد أننا يمكن أن ندخل بسهولة في موسوعة «جينس» للأرقام القياسية في مجال هدر موظفي الدولة لأوقات الدوام الرسمي، وهو مجال لا ينافسنا فيه أحد بين شعوب الأرض جميعًا والله أعلم.أما الثاني فهو زيادة اليد العاملة، حيث قلة العاملين، بينما لا تزال نسبة البطالة بين شبابنا وفتياتنا تشكّل هاجسًا كبيرًا على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والأمني، في الوقت الذي تبلغ فيه ميزانيات الوزارات أرقامًا كبيرة تتيح لها استيعاب ما تشاء من الشباب، لتسهم في خفض نسبة البطالة، وانتهاء معاناة المراجعين، والقضاء على تذمرهم وانزعاجهم.وزيادة عدد العاملين في هذه الإدارات يقتضي وجود خطة تشغيل تملأ أوقات الدوام بالعمل، ولا تكرّس حالة التسيّب التي نشهدها في معظم دوائرنا الحكومية، وهو أمر ينطبق على كل الإدارات والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية، فحتى المؤسسات العامة تعاني من تأخير المعاملات نتيجة النقص في اليد العاملة، وهو أمر يستوجب من الدولة إرغام قطاع الشركات والبنوك والمستشفيات الأهلية على توظيف عددٍ من العاملين بالشكل الذي يتناسب مع حجم العمل وفي جميع المجالات، وليس الهدف من توظيف الشباب هو الدخول في دائرة البطالة المقنّعة، وتكديس الموظفين دون حاجة، بل لا بد أن يكون التوظيف حسب حاجة العمل، وهي حاجة كما تبدو كبيرة جدًا، ومجمل القول أن وضع آلية تضمن عدم هدر أوقات الموظفين، وفتح باب التوظيف للجهات المحتاجة لزيادة عدد العاملين فيها، وفق آلية العمل المطلوبة لاستغلال الدوام الرسمي كاملًا.. كل ذلك سيضمن بإذن الله قضاء مطالب الناس دون عنت أو عناء، وانسياب حركة الأداء في العمل بما يضمن زيادة وجودة الإنتاج، وهو أمر تسعى إلى تأصيل قيمه الإدارة الحديثة التي حققت للدول الأخرى تقدّمها وازدهارها.قد يقول قائل: كيف تطالب بزيادة عدد الموظفين، بينما نجد معظم الموظفين الآن يهدرون أوقاتهم، ولا يشغلون وقت الدوام الرسمي كاملًا في العمل والإنتاج؟وهذا سؤال مشروع، يدفعني إلى التأكيد على أن حجم العمل في معظم هذه الإدارات أكبر من حجم العمالة، حتى لو استغلت أوقات الدوام كاملة، مما يقتضي وجوب التوظيف للقضاء على ظاهرة تعطيل معاملات المواطنين، من جهة، والمساهمة في تخفيض نسبة البطالة بين الشباب من جهة أخرى، وفي الحالتين لا مفر من الرقابة الصارمة للموظفين، وتأكيد التزامهم بساعات الدوام الرسمي، ومساءلتهم عن أي تسيب في أداء واجبات الوظيفة.