محمد العصيمي

من الدوحة أحدثكم

أنا شخصيا أفرح بأي نبتة عربية (عفية) وحاضرة في بستان البشر الذين يتنافسون على بناء أوطانهم ومستقبل أجيالهم. وفي الدوحة، حيث أكتب هذا المقال الآن، تكثر النباتات الحية في المدينة التي تحث خطاها لتكون ملء السمع والبصر كما فعلت مدن خليجية أخرى. وكم أتمنى لو تصيب هذه العدوى الطيبة كل المدن العربية، من المحيط إلى الخليج.هنا في الدوحة حركة دائبة بعد سكون رهيب عرفته المدينة وعرفه زوارها في الثمانينيات.. وهنا في الدوحة تتزاحم أكتاف المؤتمرات في كل قاعات الفنادق الصاخبة بالمقيمين، الباحثين عن فرص جديدة للحديث والحوار والتداول والعمل. وليس في ظني ما يفصل الدوحة عن سنغافورة أوسيؤول أو دبي سوى خمس سنوات من الآن.الدوحة أيضا، وهي تنفجر تنمويا واقتصاديا، تكوي أسعارها مواطنها وزائرها، وربما أصابت الزائر بشكل أكبر لأن المواطن يحقق دخلا شخصيا يكفيه شر شراهة التجار، الذين يتحينون في كل مكان فرص زيادة الرواتب ليرفعوا - ظلما وبهتانا- أسعار بضائعهم. وهي، أيضا، تفتح عينا وتغلق أخرى على حجم الانفتاح الذي تريد ان تبلغه.وفي نقاش جانبي مع بعض القطريين اتضح أن (الهم) القطري التنموي الأكبر هو أن تصبح قطر، وعاصمتها الدوحة، قبلة للسياح من كل أنحاء العالم ومن الخليج بالذات. ولا أتصور أن ذلك بعيد، خاصة إذا أحسن المستثمرون هناك صناعة سياحة عائلية مفتوحة ومحترمة تلبي حاجات الكبار والصغار، الأمر الذي كان بإمكان المنامة أو الكويت أو الرياض أن تفعله لكنها قصرت دونه، ولكل مدينة أسبابها والجميع أدرى بشعابهم.