معضلة.. بحاجة إلى وزارة..!!
يزور بلادنا من مشارق الأرض ومغاربها كل عام الكثير من المسلمين، لا سيما في مواسم الحج والعمرة، وينتج عن بعض هذه الزيارات حالات تخلف لأعداد كبيرة من هؤلاء الزوار، وبقاؤهم بيننا بصورة غير نظامية يتسبب أحياناً بإرباك الحياة الاجتماعية والاقتصادية في البلاد، لم تنجح معها بل عجزت الخطط التقليدية التي مارستها الدولة عبر أجهزتها الأمنية عن إيقافها أو تجفيف منابعها خلال سنوات طويلة مضت، بل وهي تزداد عاماً بعد عام. وبلادنا من جانب آخر يقصدها مسلمون وغير مسلمين من كافة الجنسيات طلباً للعمل في العديد من المهن والأنشطة الاقتصادية المتنوعة، حيث تتربع (حماها الله) على هرم الاقتصاد العالمي كأكبر منتج ومصدر للنفط علاوةً على دورها في الصناعات الكيميائية في العالم أجمع. ويمثل الموقع الاستراتيجي لهذه البلاد بعداً لا يقل أهمية عن سابقيه، خاصةً أن حدودها من الماء إلى الماء واتساع مساحتها، وبما حباها –الله- من خيرات طبيعية؛ كل ذلك جعل منها مقصداً لهجرة أبناء جيراننا وبأعداد كبيرة من خلال حدودنا البحرية والبرية سواء كان ذلك بالطرق النظامية أو عن طريق التسلل والمغامرات، وما ظاهرة تسلل بعض الجنسيات الإفريقية لبلادنا عنا ببعيدة. نعلم جميعاً أن عدد الأجانب في بلادنا يقارب أو يزيد على ثمانية ملايين نسمة، وهذا العدد عند مقارنته بعدد مواطني مجموعة دول مجاورة مجتمعة، فإنه يساويها أو يزيد عنها، إضافةً إلى أن جهود الجهات الأمنية التابعة لوزارة الداخلية سواءً الجوازات أو سلاح الحدود أو غيرها من الجهات الأخرى، والتي تعنى بالتصدي للمخالفين لأنظمة الإقامة والعمل، وعلى مدى سنوات عدة لم تضع حلولاً ناجعة لهذه الفوضى.. إن كل تلك الجهود التي بذلت –وما تزال- بلا جدوى حقيقية، بل هي أقرب للمسكن الموضعي الذي يقلل من فعالية العرض ولا يقضي على المرض، ونود الإشارة إلى أن جهاز الجوازات –على سبيل المثال- لا يعنى بالأجانب فحسب بل والمواطنين أيضاً، وهذا بدوره يزيد من مسؤولية هذه الجهة ويعطل من دوره أحياناً للقيام بواجباته تجاه هذه الفئة. إن تشخيص المشكلة بشكل دقيق ودراسة الآثار المترتبة على الأوضاع الاجتماعية والأمنية والاقتصادية ومن ثم إيجاد العلاج الكفيل بالقضاء عليها؛ يتطلب منا التفكير بشكل مختلف أو كما يقال (ينبغي أن نفكر خارج الصندوق)، ولعل من ضمن البدائل التي يمكن أن تساهم في القضاء على هذه المعضلة هو: استحداث قطاع خاص مستقل يهتم بشؤون الأجانب أكبر من إدارة الجوازات الحالية، على أن يشمل هذا القطاع كل الأمور المتعلقة بالأجانب (أؤكد كل الأمور) حتى تلك المسؤوليات ذات العلاقة بوزارات أخرى، بحيث يتم نقل كافة المهام والأنشطة المتصلة بهذا الشأن من تلك الوزارات إلى هذا القطاع، وتكون مصادر تمويله إما عن طريق ميزانية الدولة أو من خلال الإيرادات التي يحصل عليها لقاء ما يقدمه من خدمات واستثمارات أو من الاثنين معاً.. ألسنا بحاجة إلى وزارة تقود بلادنا إلى (صفر) غير نظامي؟.. أما آن الأوان لنفكر خارج الصندوق؟. بلى.. بلى..