محمد عبد العزيز السماعيل

بنك الطعام السعودي

التكافل الاجتماعي من القيم الدينية والإنسانية النبيلة التي تساعد على تحقيق نسبة من التوازن الاجتماعي للأسر، فالحاجة والفقر والعوز من النواقص المقلقة في الحياة، وقد تتسبب في ارتباك التفكير وقد تنحرف به الى ما لا تحمد عقباه عند الضرورة والاضطرار الى سد النقص المعيشي، وقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه "لو كان الفقر رجلا لقتلته" وفي ديننا حث على الخير وبذل المعروف وتحقيق قيم التكافل الاجتماعي والإحسان الى الفقراء والمساكين دون إشعارهم بمنة .

حين تجد الأسر الفقيرة من يقف بجانبها ويوفر لها احتياجاتها التي تتوفر لغيرها، حينها يمتص ذلك كثيرا من الإحساس بالحزن والأسى، وحين يعمل بنك الطعام على توفير مواد غذائية بصورة دورية تفي بحاجة تلك الأسر فإنها تعزز شعورها بوقوف الآخرين معها، وأنها جزء من المجتمع ولا ينقصها شيء.لدينا عشرات الجمعيات الخيرية التي تعمل على النفع العام، ولها جهود مقدرة في سد حاجة هذه الشرائح، ولكنها بحاجة الى مزيد من الدعم المجتمعي، فالتكافل إنما يتم جماعة أو بصورة فردية، غير أن هناك عيوبا في طريقة العمل على نحو ما صرحت به جمعية حقوق الإنسان إثر زيارتها مؤخرا لجمعيات رعاية الأيتام بمنطقة جازان وهي القضية التي تفاعلت مؤخرا، حيث طلبت الجمعية من وزارة الشؤون الاجتماعية اختيار كوادر لا تنقصها الإنسانية في عملها، وتلك خلاصة خطيرة ومرعبة لزيارة الجمعية، إذ ينبغي أن يؤهل القائمون على الشأن الإنساني وأن يتحلوا بأعلى درجات الصبر والتسامح والنبل الإنساني لأنهم يتعاملون مع أفراد تضيق خياراتهم حينما ينظرون الى أنفسهم وكأنهم أدنى من غيرهم بالنظر الى حاجتهم.بعض الجمعيات الخيرية تفتقد الأبعاد الإدارية العلمية في إدارة مؤسسات تتعامل مع الفقراء، ولعل أبسط سلوكيات التعامل أن يبتسم موظف في وجه مراجع وذلك لأن "تبسمك في وجه أخيك صدقة" وهناك كثير من السلوكيات البسيطة الأخرى التي يمكن اكتسابها إذا فقدها الشخص وجميعها موجودة في أدبياتنا الدينية لأن "الدين المعاملة" و"إذا أحب الله عبدا أتاه الرفق" وإدراك هذه القيم والمعاني الجميلة واستيعابها في سلوكياتنا يختصر كثيرا من معاناة الفقراء من فقرهم وشعورهم بأنهم أقل وضعا وشأنا فيما العكس هو الصحيح لأن الفقر ليس عيبا، ولكن العيب في النتائج السلبية التي يمكن أن ينتجها حين يفقد الفقير قدرته على الصبر والاحتمال.هناك تجربة مبدعة لمؤسسة خيرية أتمنى أن تجد حظها من الاتساع وهي بنك الطعام السعودي التي تماثل بنك الطعام المصري الذي حقق نجاحات كبيرة في الأوساط المصرية الفقيرة، خاصة في المناسبات التي يأتي فيها الفرح الجماعي كالأعياد، فحين تجد الأسر الفقيرة من يقف بجانبها ويوفر لها احتياجاتها التي تتوفر لغيرها، حينها يمتص ذلك كثيرا من الإحساس بالحزن والأسى، وحين يعمل بنك الطعام على توفير مواد غذائية بصورة دورية تفي بحاجة تلك الأسر فإنها تعزز شعورها بوقوف الآخرين معها، وأنها جزء من المجتمع ولا ينقصها شيء مما لا تستطيع أن تحصل عليه في أشياء أساسية مثل الطعام والملبس والمسكن وتوفير الإيجار والعلاج، ويبقى القليل مما يمكن تحصيله من الكسب الشريف إذا كان هناك عائل قادر على العمل والكد من أجل أهله، وإني لأسعد إذا وجدت صيتا أكبر لبنك الطعام السعودي واستيعابه لمزيد من المتطوعين الذين لن يتوانوا عن خدمته والخيرين الذين لن يقصروا في زيادة رصيده حتى يتضخم ويكفي جميع الفقراء بإذن الله.