محمد العصيمي

مناديل أم فهد .. !!

لا شيء قطعي ولا نهائي، فقد تكون أم فهد التي تبيع المناديل بطريق الملك عبد العزيز بالرياض أمي أو أمك أو أختي أو أختك أو زوجتي أو زوجتك، فالحاجة هي (أم المناديل) ولا أحد بعيد عنها أو مستثنى منها طالما أن الناس يحتاجون لهذه الدرجة ولا تجد قوت يومها، لذلك قلت في رسالة قصيرة للناس: إذا منعت امرأة من العمل أو ضيقت مجالات هذا العمل بحجج الاختلاط الواهية وسمحت لها بأن تبيع المناديل على الطريق فأنت عدو مبين.نعم أنت في هذه الحالة عدو مبين لأنك - وأنت ترفل في غناك ونعيمك - تضيق واسعا من الرزق على فتاة يعول والدها 12 طفلا وراتبه التقاعدي 1500 ريال مثل والد أم فهد. هذا شيء والشيء الآخر هو هذه الجمعيات الخيرية التي لا نقول: إنها لا تفعل شيئا، بل نقول: إننا لا نرى أثرا لأفعالها على الأرض، فإذا كانت حصيلة بيع مناديل تفوق ما قد تحصل عليه هذه المرأة من جمعية خيرية فإن على هذه الجمعية أن تقفل أبوابها وتعترف بفشلها وترحل إلى غير رجعة!! ثم - وهذه هي الثالثة - إذا كان بعض الفعاليات يحشد الملايين ويحصد الأجر لرعاية حاج أجنبي أو سقياه أو تفطيره في رمضان، فلماذا تغيب هذه الفعاليات عن هذه المشاهد السعودية المأساوية لأسر ونساء يسكن الشارع طلبا للرزق وسد الرمق؟ هل نبدو فعلا مثل نخلة عوجاء تسقط ثمرها في حوض الجيران والأباعد والأجانب؟!!لقد كافحت أم فهد في بيع المناديل واتهمت بالتسول وقبض عليها خمس مرات، وأودعت سجن الملز 15 يوما وعادت إلى ثكنتها : ثكنة الرزق الحلال وشرفه، حيث لا حضور ولا عزاء ولا معزة للمتخاذلين من مسؤولين وقادة للجمعيات الخيرية وحملات الاستعراض الخيري الأجنبي .. الأقربون أولى بالكرامة فاتقوا الله فيهم.