مَنْ يرقص أخيراً ؟
أكتب هذا الموضوع من البحرين في الساعة التاسعة من صباح الجمعة، حيث يستعد أحد الفريقين الإماراتي أو العراقي للرقص بعد ساعات في الرفاع. وسواء رقص هؤلاء أو هؤلاء فإن كلا الفريقين بمدربين وطنيين، لا يتمتعان بشروط جزائية، وصلا إلى النهائي الخليجي، الذي يعادل في أذهان أهل المنطقة نهائي كأس العالم من حيث الحضور ومن حيث (غلاوة) الكأس الصعبة. لم أكتب في موضوع رياضي منذ كتبت ذلك الموضوع الذي ظل يتيما إلى الآن عن منافسة في أواسط الثمانينات بين الهلال والنصر. وما يجرني الآن إلى هذا المربع الملغم بالمراسلين والكتاب والمحللين والمجتهدين والمتسلقين هو العبرة التي أخذناها نحن السعوديين من هذه الدورة التي (ركلتنا) خارج المنافسة مبكرا.أولئك الشباب المتحمسين الذين بكوا في المدرجات بعد مباراتنا مع الكويت يستحقون مسؤولين أفضل من أولئك الذين (يُنشون) غترهم و يُمسسون ثيابهم ويوزعون ابتساماتهم وتصريحاتهم بالمجان ودون حياء من الجماهير التي زحفت مئات وآلاف الكيلومترات لتحاول الفرح بأخضرها الذي طال غيابه وطال تأخر وتخلف و(لا مبالاة) جهازه الفني ولاعبيه.ليست المسألة، كما رأيتم في حالة الإمارات والعراق، مسألة ملايين وكرم حاتمي في رواتب المدربين ومقدمات ومؤخرات عقودهم وشروطهم الجزائية.. وليست، أيضا، مسألة عناد متواصل منذ سنوات بأن يبقى هذا المدرب أو هذا المدير أو ذاك. المسألة في منافسات الدول، سواء أكانت هذه المنافسات كروية أم غيرها، هي الإحساس بالمسؤولية الوطنية والاندفاع الصادق لإنفاذ هذه المسؤولية على أرض الميدان. وما عدا ذلك هو محض هراء ولعب بأعصاب الناس ومشاعرهم.ولذلك ربما يفكر جهاز رعاية الشباب بتصحيح نفسه من الداخل بحيث يفرز الجادين من المستهترين ويضع الأشخاص المناسبين في الأماكن المناسبة ويقلع عن مجاملاته وتسويفاته وتهويماته الإعلامية التي أوردتنا حضيض المنافسات. أما العراقيون والإماراتيون فحق لهم أن يرقصوا ، من فاز منهم ومن انهزم، فكل منتسب لأي من الفريقين أعطى وطنه منتهى حبه وطاقته.. وهذا يكفي.