محمد العصيمي

خطف الآباء للبنات !!

خطف الآباء للبنات وفي رواية أخرى «عضل البنت» وفي رواية ثالثة «منع الولي تزويج الفتاة»، كما كتبت المبدعة هيفاء الزهراني في صحيفة الوطن، هو حالة مؤكدة من العنف الأسري، الذي نعلم عنه القليل ونجهل فيه الكثير مما تستره البيوت والعادات والتقاليد والحياء. وأظن أن أي واحد أو واحدة منا لديه قصة حقيقية من قصص خطف الآباء لحقوق البنات في الزواج، إما لسبب نفسي أو مادي أو اجتماعي مثل من يحجر ابنته وهي في المهد لابن عمها.!!ولأن المحاكم الآن مشكورة تفتح أبوابها بشكل أوسع لاستقبال (الممنوعات من الزواج) فقد تسرب إلى بلاطها العديد من هذه القضايا وهي موعودة بمزيد منها ممن لا زلن يترددن في التقاضي من آبائهن العاضلين رأفة وبرا بهم. وفي تصوري أن ما نشهده من انفتاح، وإن كان بطيئا، على حقوق الإنسان والاهتمام بها سيوفر لكثير من البنات (المعضولات) الفرصة لينلن حقهن وخياراتهن في الزواج مثلهن مثل سائر البنات في الظروف الطبيعية للأسر والآباء.وهناك، ما دمنا نتحدث عن الآباء والبنات، شيء آخر لا بد أن نلتفت إليه ونصر عليه، وهو أن القول بأن الآباء دائما على حق ليس صحيحا بالمطلق، فالأب بشر يخطئ ويصيب، وقد يصاب أيضا بأدران نفسية تجعل منه أبا ظالما ومتعسفا وسالبا لحقوق أولاده. وهذا يعني أن نضعه في مرتبته كبشر دون أن نفقد اعتبارات احترامه وتقديره وتوقيره. وإذا أخطأ في حق أي من أفراد أسرته قلنا له أخطأت وهذه هي حدودك شرعا وعرفا لكيلا تبغي على فلذات كبدك.أما ما نرجوه وقد وجد البنات طريقهن إلى حقوقهن في الزواج وغيره أن يعيد الجميع حساباتهم مع هذه الحقوق: الحكومة والمجتمع والآباء العاضلين، وأولئك الذين ينتشر عنفهم مثل النار في هشيم أسرهم المغلوبة على أمرها.