ما المطلوب من «أوباما» للمرة الثانية؟
إعادة انتخاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما من الأمور الجيدة في سياق المتغيرات السياسية الدولية، فالرئيس وحزبه الديموقراطي أكثر اتزانا فيما يتعلق بالصراعات الدولية، ولا يتم التعامل مع المجريات بسياسة ردود الأفعال أو الميل الى التحركات العاطفية، وفي الواقع هناك كثير من الميزات المهمة لفوز أوباما للمرة الثانية تتعلق بالداخل الأمريكي والعالم الذي تلعب فيه الولايات المتحدة الأمريكية دورا مؤثرا ونافذا في سياساته على جميع الأصعدة باعتبارها القوة العالمية الأكبر.يمكن للرئيس الأمريكي أن يختصر طريقا من الصعاب ومليئا بالأشواك حين يطابق قوله فعله فيما يتعلق بواقع الحال في الأقطار الإسلامية التي تحتاج الى مصداقية والتزام بالوعود فأمريكا لا تزال بقيمها الإنسانية التي لا تختلف كثيرا عن قيمنا الإسلامية وبقليل من المقاربات يمكن أن يتحقق الكثير من الإيجابيات التي تخدم أطراف المعادلة الدولية.يحتاج الاقتصاد العالمي الى سياسات متوازنة ومنطقية لا تضغط عليه بالحروب أو إشعالها أو الضغط على أطراف الصراع لحلول وقتية قابلة للانفجار في أي وقت، وذلك أمر مهم وقد أثبت الرئيس الديموقراطي أنه أكثر تفهما للصراعات الدولية ويميل الى استيعاب المشكلات واحتوائها قدر الإمكان، فالصراع أصبح هو الثابت الدولي والحلول هي المتغير، ودون أن تستوعب تلك الحلول جميع أطراف الصراع فإنها لن تجدي أو تضع حدا للمشكلات التي تستنزف الاقتصاد العالمي والأطراف المتصارعة.منطقة الشرق الأوسط من المناطق الملتهبة وقد توارثت صراعات عميقة تتطلب دورا أمريكيا يوازن بين حقوق الأطراف، وفي مقدمة ذلك القضية الفلسطينية التي تعتبر أم القضايا العربية وأساس الصراع العربي الإسرائيلي، وهناك رأي عام عربي متوافق على دعم الولايات المتحدة لإسرائيل مما يتسبب في حدوث فجوة في النظرة المناسبة للقوة العالمية الأكبر ويدخلها في نطاق كراهية حاولت تفاديه من خلال الوسائل الدبلوماسية والإعلامية وخصصت برامج ومشروعات في العلاقات العامة لمعالجة هذه الكراهية، فيما الحل في تقديم رؤى وحلول متوازنة ومنطقية للصراع بحيث لا تنحاز أمريكا لطرف على حساب طرف آخر.وبالنسبة للاقتصاد العالمي فإنه تعرض لهزة قوية بدأت من أمريكا وقضية الرهن العقاري أدت الى تضخم في الميزانية الأمريكية وتراجع القوة الاقتصادية الأمريكية، ولا تزال الولايات المتحدة والمستثمرون من شتى أنحاء العالم يعانون ضعف وتباطؤ نمو الاقتصاد الأمريكي، وذلك يتطلب مجهودا إضافيا من الرئيس يرتكز على عدم الدخول في صراع يقود الى حروب، فالعالم لا تنقصه الأزمات وبسبب رصاصة تنطلق هنا أو هناك ترتفع أسعار النفط الى مستويات تضغط على الاقتصاديات العالمية بلا استثناء وبالتالي انهيارات مالية ضخمة تؤزم الأوضاع أكثر من تأزمها.. كما أنه مطلوب من الرئيس الأمريكي أن يفي بوعوده في الخطاب الذي وجهه الى العالم الإسلامي في بدء ولايته الأولى حين زار جمهورية مصر العربية، فذلك الخطاب بمثابة خريطة طريق نحو علاقة جادة بين العالم الإسلامي والولايات المتحدة الأمريكية يسهم الى حد كبير في امتصاص الكراهية وانتشار الإرهاب والتطرف، ويمكن للرئيس الأمريكي أن يختصر طريقا من الصعاب ومليئا بالأشواك حين يطابق قوله فعله فيما يتعلق بواقع الحال في الأقطار الإسلامية التي تحتاج الى مصداقية والتزام بالوعود فأمريكا لا تزال بقيمها الإنسانية التي لا تختلف كثيرا عن قيمنا الإسلامية وبقليل من المقاربات يمكن أن يتحقق الكثير من الإيجابيات التي تخدم أطراف المعادلة الدولية.