محمد العصيمي

أعتذر لأهل عين دار وأبطالها

أقدم اعتذارا شديدا لكل من شعر بأنني أسأت إليه أو أهنته حين ذكرت في مقالتي يوم السبت الماضي أن عددا من النساء قد احترقن في (حوش الغنم) بعين دار . كما أقدم الاعتذار نفسه للأبطال الشباب الذين ضحوا بأرواحهم وأجسادهم لإنقاذ النساء المحاصرات بالنار.

لقد كان قصدي من عبارة حوش الغنم أن الناس في بلادنا الغنية، وحتى في الهجر القصية، يستحقون أماكن للاحتفال بأفراحهم أفضل من ذلك المكان الذي شاهدناه على شاشات التلفزيون، الذي أعتقد أنه كان السبب في موت ضحايا حفل الزواج هناك، ولم يكن المقصود قطعا أن أقلل من أهمية أو قيمة الناس الذين قضوا فيه، يرحمهم الله، ولا من قيمة ذويهم متعهم الله بالصبر والسلوان، لكن ما دمنا في سيرة الاعتذار عن الخطأ، مقصودا أو غير مقصود، هل سمعتم أحدا من المسؤولين المباشرين في الأجهزة المعنية اعتذر عن التقصير والإهمال في حادثة حفل عين دار أو انفجار شاحنة غاز الرياض ؟ أنا شخصيا لم أسمع مثل هذا الاعتذار، مع أن تحمل المسؤولية يتطلب ذلك، والمسؤولون في الدول المتقدمة يعتذرون عن كل خطأ يقع تحت دوائر حكمهم ومسؤولياتهم.لقد رأيتهم يعتذرون لعجوز سقطت سهوا عن كرسيها المتحرك، فما بالنا وقد اكتشفنا فجأة أن مكانا غير مرخص ولا مرتب ولا يتوافر فيه أدنى شروط السلامة، يستضيف النساء والأطفال في ليلة فرح ليقلب ليل البلد كلها إلى أحزان ودموع وأسف على الأرواح التي صعدت إلى بارئها، لأنها وثقت في هذا المكان.الاعتذار صفة حميدة وأمر يهدئ النفوس والقلوب المكلومة والمجروحة، وهو ـ أيها السادة المسؤولون ـ لا يكلف شيئا. كل ما يتطلبه أن تكون النفوس كبارا والضمائر حية لتقدر عليه.. وهو أرقى وأجدى من الأعذار التي نكومها لتبرير تقصيرنا وإهمالنا. أكرر اعتذاري لأهل عين دار وأبطالها الشباب.