محمد العصيمي

سؤال تقليدي: يعني إيه حرية ؟!

القاعدة الثابتة أنه كلما زاد تخلف المجتمع كانت الحرية فزاعة يخاف منها هذا المجتمع ويقلل من شأن المطالبين بها، بل قد يحاكمهم أو يسجنهم. والمسألة في مجتمع مثل مجتمعنا تتجه دائما إلى (الحدية) في النقاش والتفسير وتفتيش نوايا المطالبين بالحريات من أمثالي.!!

وبما أنني مطالب بالإجابة على السؤال أعلاه من كثيرين ممن يرون أنني (فزاعة) بشرية سعودية تتسبب في إيذاء بعض صفوف المجتمع بكتاباتها وحديثها عن (المسكوت عنه)، فإنني، ببساطة، أجيب بالقول إن الحرية هي نقيض الوصاية. والوصاية، كما نعلم وتعلمون، هي أن ينيب شخص نفسه أو تنيب جماعة نفسها لتقول للناس ماذا يفعلون وماذا يتركون، وتعاقبهم إن لم يفعلوا هذا ويتركوا ذاك. أي هي محض تسلط على عقول البشر، التي يفترض أنها قادرة على تمييز المصلحة من المفسدة. ويفترض، طبعا، أن الإنسان العاقل الراشد هو الذي يميز الخبيث من الطيب، لا أن نجره من رقبته لنجبره على قبول اعتقاداتنا وتصوراتنا عن مواطن الطيب والخبث. ولذلك قالوا في السلف أن ما قد تراه مصلحة قد يراه غيرك مفسدة والعكس، وما تبغضه قد يحبه شخص آخر.  إذا اختيارات الحرية تشبه اختيارات الحب.. من أحبه هو من أرتبط به وأسعد بوجودي بجانبه ولن يجبرني أحد أن أحب من أو ما لا أريد. ولذلك بقيت الحرية كاصطلاح ومعنى محل نزاع وجدل عبر القرون، وقد تجاوز صراعاتها من تجاوزها وبقي عند حدودها البديهية من بقي. ونحن من الذين وقفوا عند خط الإنطلاق لسباق الحريات لأننا لا نتصور أن نكون بلا قيد، ولأننا لا نزال نتعامل مع (الحب) على أنه يأتي مع الوقت والعشرة.. الحرية والحب مثيلان، لا يحدث أي منهما بالتمني. هل أجبت على سؤالكم؟