محمد العصيمي

تالا الشهري.. ضحية الفوضى وحسن النية؟

أصعب ما يمكن أن تكتب عنه جريمة فصل رأس طفلة عن جسدها.. وأكثر ما يحزنك أن تجد جرائم الخادمات بالجملة: خادمة تضع طفل مخدومها بالثلاجة لأنه يكثر البكاء وخادمة تهتك عرض طفل، وأخريات يرتكبن يوميا آلاف الموبقات ونحن نحوقل ونضرب كفا بكف.

أما إذا بحثنا عن مبرر لهذه الجرائم فإننا نذهب إلى الأطباء النفسيين، الذين قال أحدهم، مفسرا جريمة ينبع، إن القتل عند هؤلاء الأقوام يعني الحب!! هذا (عبط) وتخلف في مفاهيم الأمان الاجتماعي لا يدانيه تخلف. فنحن لا نسمع عن هذه الجريمة أو تلك كل عشر سنوات، بل هي جرائم أصبحت تشكل غذاء يوميا ثابتا للصحف ومواقع التواصل الاجتماعي، فلماذا إذا لا نعترف بحجمها الرهيب ولماذا لا نسأل عن من يتحمل مسؤولية منع ارتكاب هذه الجرائم المتواترة.؟!حسب علمي، وفوق كل ذي علم عليم، أن الأسر في مجتمعنا تفتح أبوابها للخادمات دون أن تعرف الحد الأدنى من معلوماتها الشخصية وخلفيتها الاجتماعية، التي تحدد سلامتها النفسية من عدمها. كما أن الخادمة تدخل البيت دون أن تحمل صحيفة حالتها الجنائية التي تؤكد عدم ارتكابها لأية جريمة فيما سبق من حياتها. أما الأمهات، وهن المعنيات مباشرة في شؤون الخادمات، فلا يمارسن أي نوع من الرقابة على تصرفاتهن مع الأطفال، بل يتعاملن معهن بحسن نية بالغة لا تدل حتى على وجود ولو نزر يسير من الوعي بالمخاطر التي قد ترتكب من قبلهن.وإذا أضفنا إلى كل ذلك تعسف بعض المخدومين في منح خدمهم حقوقهم المادية الكاملة وإرهاقهم وإهانتهم ومعاملتهم معاملة سيئة، فإننا نكون بالضرورة إزاء واقع اجتماعي خطر يتطلب جهدا فوريا على صعيد الأنظمة لدى الجهات الرسمية المعنية بأمان وسلامة المجتمع، وعلى صعيد توعية الناس بمخاطر الخدم المحتملة وأهمية أن نرعى حقوقهم لنتجنب ما استطعنا وقوع شرورهم على أطفالنا. لا بد للجهات الرسمية المعنية أن تتحرك لتمنع هذا المد الإجرامي لخادمات المنازل، ولا بد أن يفهم الناس أن ثقتهم الزائدة بالغرباء الذين يدخلون بيوتهم هي من أبرز أسباب هذه الجرائم البشعة.