ربيع الختان ...!!!
أنا آسف، فقد خسرت من عمري ساعتين أتفرج على حديث ياسر البرهامي، أحد قادة السلفيين في مصر وعضو اللجنة التأسيسية لدستور الثورة، وهو ينافح عن الزواج بالصغيرات (ما دمن مطيقات). وقد شهدت من قبل جدل ختان الإناث الذي أخذ من المصريين ردحا من أوقاتهم، التي يحتاجون لكل ثانية فيها ليحققوا ما سُفحت الدماء وأُزهقت الأرواح من أجله: البناء والتنمية ومحاربة الفقر والعدل والمساواة. وإذا كنت آسف لنفسي وما أهدرته من وقت لمتابعة هذه التفاهات فإنني أشعر بشديد الأسف والأسى والحزن للشباب الذين ضحوا بأنفسهم في سبيل عتق بلدانهم من ربقة التخلف والهوان. وأظن أن هؤلاء الشباب لو علموا أن ربيعهم الأحمر سيتحول إلى ربيع الختان ..لاكتفوا من غنيمة الثورات بالرضا بقدر العيش مع الأنظمة الديكتاتورية السابقة. لقد تساقطت أزهار ذلك الربيع شيئا فشيئا، وفي كل دول الثورات العربية، في أحضان الإخوان والجماعات السلفية، التي تريد أن تلوي عنق ثورات الشباب لتصبح ثوراتها ضد الحداثة والتقدم والحريات والحقوق الفردية والحوار العاقل مع الآخر المختلف.وما بين زهرة ذابلة وأخرى من زهور هذه الثورات يقولون لنا اصبروا لتروا أفعال (الإسلامويين) التنموية والتقدمية. كأن الجواب ليس بائنا من عنوانه الأكبر وهو المحاولات المستميتة لإلغاء الآخر وتصنيفه وتكفيره بكل الوسائل، وعناوينه الأصغر التي تشغلهم وتشغلنا بمسائل تافهة من قبيل الحد من شهوة الأنثى بالختان والزواج من ابنة سبع وتسع سنين. ثم إن هناك الأدهى والأمر، وهو أن يعتبر خاطفو الثورات ما لا يحتاجونه حراما وما يحتاجونه ضرورة، لتغرق شعوب الثورات أكثر في بحار النقاش العقيم لمسائل فقهية يفترض أن لها بيوتها ومشايخها المعروفين المعتبرين. والنتيجة، واقعا وليس خيالا، أن ثورات الربيع العربي أكلت أبناءها وبناتها الطاهرين مبكرا في ميادينها، وسلمت الدول والمستقبل إلى فقهاء التكفير والختان وإرضاع الكبير. يالحزننا وأسانا على الشهداء الأبرار.