محمد السماعيل

بين ترهل الخدمة المدنية وبيروقراطية مكتب العمل؟

الخدمة المدنية في أي نظام إداري بمثابة منظومة هيكلية متكاملة ومنسجمة مع استراتيجيات التنمية، بل هي العمود الفقري لها ، ولذلك من المهم أن ترفد العمل العام بموظفين أكفاء ، يمتلكون الأدوات والمهارات اللازمة لأداء مهامهم ، وألا يتحولوا إلى عالات وأعباء وظيفية تثقل الهيكل العام وتعطل سير العمل، وينبغي أن يكون دورها يبدأ من هنا ولا ينتهي في التوظيف فقط ، بل ينبغي أن تكون هناك متابعة احصائية لتطور الأجهزة والمؤسسات التي ترفدها بالموظفين وأن تقف على حقيقة دورهم في أداء مهام وظائفهم بالتنسيق مع تلك الأجهزة والمؤسسات.قبل أيام معدودات عقب إجازة عيد الفطر المبارك قادتني الظروف لانجاز معاملة في مكتب العمل بالدمام كنت قد بدأتها خلال الشهر الفضيل، وعندما سألت عما تم بشأنها أجابني أحد الموظفين بأن كل المعاملات بطرف موظف حضر من الإجازة قبل يومين ولم يباشر مهامه بصورة فعلية حتى الآن، وأنهم ينتظرونه لكي يوزع لهم المعاملات ليبدأوا اجراءاتها، فكانوا هم تحت رحمة هذا الموظف ، وكنا كمراجعين بالتالي تحت رحمته، وهو عاد من الإجازة ولم يبادر مباشرة الى توزيع المعاملات .. بل ينتظرونه، ونحن ننتظره ، وفي ذلك طبقية إدارية ، ربما لا يجرؤون معها على الطلب منه إعطاءهم المعاملات للقيام باللازم تجاهها، وربما بهم كسل لا يرغبون معه «اللقافة» لحمل أثقال الوظيفة والقيام بواجباتها .. مع هذا الواقع من المؤكد أن ألتمس ويلتمس غيري خللا في فهم واجبات الوظيفة الحكومية، فكثير من الموظفين يقومون بها دون اهتمام بانجاز ما يليهم من أعمال بصورة متقنة، ويشكو كثير من المراجعين - وأنا أحدهم - من البيروقراطية وعدم قيام الموظف بواجباته أو التعامل معها بصورة مزاجية تعطل مصالح الناس ، فهل نلوم وزارة الخدمة المدنية أم نلوم وزارة العمل ؟ينبغي على الخدمة المدنية أن تكون أكثر قربا من جميع الأجهزة والدوائر الحكومية حتى تجعل المنظومة الإدارية فيها على مستوى الطموحات والتطلعات التي تحقق الأهداف الاستراتيجية العليا.في تقديري أن هذا العمل أمانة وأخلاق ذاتية ووظيفية واجتماعية ووطنية، وفوق ذلك فإن الدين المعاملة، وعندما يأتي الموظف من إجازته متأخرا ولدوامه كذلك ، فإنه يخون تلك الأمانة، وبالتالي هناك حاجة لتأهيل قيمي ووظيفي أكثر من معرفة كيفية أداء الوظيفة بصورة روتينية ، ومع انتهاء الدوام أو قبله يأخذ الموظف بعضه ويغادر على وجه السرعة الى حياته الخاصة فيما لم يؤد عمله بالصورة المثلى.هناك استراتيجية تنموية عليا وخطط متقدمة للتنمية لا يمكن أن تتم وتنجز وتحقق أهدافها ومقاصدها إذا كانت الأجسام التنفيذية ومؤسسات الخدمة المدنية مترهلة وتحتاج إلى تجديد في الفكر والعطاء ؛ لأنها تكتنز بموظفين لا يملكون الأدوات لتطوير أدواتهم ، وينبغي على الخدمة المدنية أن تكون أكثر قربا من جميع الأجهزة والدوائر الحكومية حتى تجعل المنظومة الإدارية فيها على مستوى الطموحات والتطلعات التي تحقق الأهداف الاستراتيجية العليا، أما والحال هكذا فلا أظن أننا سنحقق تلك الطموحات لأن ترهل الأجهزة التنفيذية سيجهض أي تطور تنموي لا يكترث فيه موظفو الدولة لقيمتهم الحقيقية في إتقان ما تحت أيديهم من أعمال هم مسؤولون عنها ويؤتمنون عليها ومطلوب انجازها بفهم استراتيجي وليس لمجرد أداء عمل والحصول على راتب آخر الشهر.