محمد العصيمي

فعاليات ذكورية.. أين النساء؟

لبس ابني قميصه (أحبك يا وطني) وغادر البيت ليحتفل مع أصدقائه بذكرى اليوم الوطني على طريقتهم.. أما ابنتي فقد أخذتها من قاصرها وغطت في نوم عميق كأنها لم تشعر بهذا اليوم أو تسمع به. وحين شاهدت أمس الفعاليات الرسمية من كل مناطق الوطن لم أر إلا الذكور يُنشدون ويغنون ويرقصون ويرتدون شعارات يومهم السنوي الموعود، الذي يؤكدون فيه، غير وطنيتهم، كونهم الكفة الراجحة والمؤثرة والأكبر حظا وحضورا على سطح الوطن.أين النساء؟ ألسن مواطنات منتميات لوطن الجميع؟ هل يصح تعليقهن في مثل هذا اليوم على جدران الوطن للزينة فقط؟ للنساء حتما مشاعرهن الوطنية التي من حقهن التعبير عنها، وحبسهن في البيوت أو خلف زجاج السيارات العابرة لأماكن الاحتفالات المفتوحة لا يدل إلا على (تنقيص) وطنيتهن أو عدم الحاجة لها وللتعبير المباشر عنها.والمسألة ليست مسألة غناء ورقص فقط، بل هي أبعد وأهم من ذلك بكثير. فالمرأة شريك كامل وأصيل في التنمية الوطنية. بل إنها العنصر البشري الاجتماعي الأكثر معاناة وتحملا لصعوبات الوظيفة ومسؤوليات الأسرة وتأجيل كثير من حقوقها المستحقة إلى الآن. ولذلك ليس مقبولا أن تلغى أو تجرد من حقها في التعبير عن وطنيتها وآمالها وأمانيها لنفسها ولأولادها ولمستقبل وطنها، والوضع الذي ستكون عليه أجياله، التي تنوء بأحمال تربيتهم والحفاظ على سلامتهم الشخصية والنفسية والاجتماعية. وبالتالي فإننا لا نجد تفسيرا لغياب المرأة السعودية عن احتفالات اليوم الوطني، سوى ذلك التفسير العقيم القديم: المرأة مكانها البيت؟ ولا أدري لماذا يتبدل هذا القول ويتطور حين يكون مطلوبا من المرأة أن تعمل في وظيفة من الساعة الثامنة إلى الخامسة لتصرف على هذا البيت.؟!!