د محمد حامد الغامدي

التغيير يأتي من رحم المعاناة

* ماذا عن آمال العرب وطموحاتهم؟!.. موجّه نحو الدّنيا وملذّاتها.. هكذا يبدو.. بمجرد غناهم.. تتراقص الشهوات في مخيلاتهم.. لن أخوض في تلك المتاهات.. لكن إذا وصل العربي مراحل ذلك الغنى.. نسي متطلبات العقل وبناءه.. هل يسعى لتعويض شقاء أيامه؟!.. أو معاناة أجداده عبر تاريخ أمّته؟!.. يمتلك القصور.. والدّور الواسعة.. يقتني بثرواته.. ما لذ وطاب.. يحاكي جنة الله التي وصف.. تزداد كماليات حياته فحشا.. يصبح النّاس حوله خدما.. يقتني الأغلى والأفخم.. يصرف الأموال زينة وتباهيا.. ينسى أن المال أمانة.. الأهم.. ماذا يصرف على بناء العقل؟!

* نبني البيوت بتكلفة باهظة.. بالمقابل، كم كتابا نشتري لأبنائنا سنويا؟!.. المعرفة بناء حقيقي.. لا يختلف عن بناء البيوت والقصور.. المعرفة ثروة لا تختلف عن وهج المجوهرات.. قوة المعرفة وجمالها ورشاقتها الفكرية.. تحمي وتعزز وتقوي.. تُرهب من في نفسه مرض.. تقضي على العنصرية وأمراض المجتمع الأخرى.. إذا أهمل السكن يصبح خرابة موحشة.. كذلك الإنسان.* الجسم وعاء خلقه الله في أحسن صفات العطاء.. الجسم وعاء لبنيان لا نراه.. نشعر بتأثير قوته وعظمته.. نعرف تأثير ذلك البناء داخل جسم الإنسان من خلال السلوك.. والاتجاهات.. والمعلومات.. والمهارات.. والمعرفة.. نعرفه من خلال التفكير الناضج والقرار الحكيم.. بدونها وغيرها من القيم.. يصبح الناس كزبد الماء.. لا ينفع..  في حال تعطل بناء العقل أو أهمل عنوة.. وفي حال انقطاع شريان تزويده بالمعرفة البنّاءة والعلم النّافع.. يصبحون غثاء غير ذي نفع.

يأتي فرج الله رحمة بعباده.. يتحرك النّاس نحو أي قشّة تحمل ملامح الانقاذ.. بما يشبه الربيع العربي في هذه الأزمان..  يدفع بهم الأمل نحو تلك الملامح.. لا تهمهم حياة تشبعت بكل صنوف البؤس والقهر والذل.. لديهم الاستعداد التخلص من أنفسهم خارج إطار الحياة.. فيما يشبه الانتحار.. لكنه ليس كذلك.. بهذا يؤسسون لمستقبل أجيالهم.. في النّهاية، قد ينجحون بتكوين عجين بناء قطب لهم في أحد تلك القوائم الثلاثة.. نحو الأفضل.. وقد يخسرون المزيد.. هي المحاولات تأتي من رحم المعاناة.* اختلال توازن الأشياء يطيح بمكوناتها.. وهذا قانون هدم الحضارات.. عندما يتفشى الجهل والظلم بين النّاس.. فهذا يعني أنهم أوعية خاوية.. يتحولون إلى فرائس ومفترسين.. يسهل صيدهم واقتناصهم.. يسهل قيادتهم كالدواب.. قيادتهم إلى مصائر يرسمها المتنفذون.. منهم أو من سواهم.. في النّهاية.. من علامات تشخيصهم نحو الانحطاط.. حبهم للدنيا.. وتنافسهم وتطاولهم في البنيان.. يصاحبها حالات الفقر .. سواء فقر العقل أو الجيب.. وهناك البؤس.. حتى النعمة لها بؤساء متخمون.. هناك المذلّة.. جميعهم.. المتنفذ وغير المتنفذ.. يعيشون مذلّة الحاجة إلى غيرهم.. وهناك الظلم.. ترث عقابه الأجيال.* مع تلك الأوضاع يتحول القوم.. قويهم والضعيف.. إلى أدوات مصالح.. عبيد للمال والأهواء.. جزء من ملامح حالة فلتان وتردّي وتدنّي قيمة الإنسان؟!.. في ديار العرب هناك من يسكن المقابر.. والعشش.. والكهوف الصخرية.. والخرابات..  ولهم بعض الحسد من عرب آخرين أشد بؤسا ومذلّة وفقرا.. وهذا الحال، لا شك أن قويهم ضعيف وبائس.. حتى وإن سكن القصور.. واعتلى الأرض مكانة وشأنا.* العالم يقف على سطح.. يرتكز على ثلاثة قوائم أو أعمدة.. تمثل البشرية في ثلاثة مستويات.. قائم يمثل القوة الخارقة.. بدرجات نحو القوة.. قائم ثان يمثل القوة.. بدرجات نحو الضعف.. ثم قائم ثالث يمثل الضعف.. بدرجات نحو البؤس والذل والعبودية.. القوائم الثلاثة دول بين نسيج مكونات هذه القوائم من البشر.. يحدث ذلك عبر الأزمان وحتى يوم البعث العظيم.. قلّة ينتقلون من قائم ضعيف إلى قائم قوي.. أكثرية ينتقلون من قائم قوي إلى قائم ضعيف.. ولكن متى وكيف؟!.. السؤال.. أين تضعون حاضر العرب؟!.. في أي قائم ترونهم؟!.. كنّا في القائم الأول ذو الشأن العظيم.* يظل العقل وما يحمل محور كل قائم أو عمود.. يظل بناء الإنسان مصدر القوة.. يحدد قطب القوة الخارقة.. يتنافس عليها المتنافسون.. يظل التعليم أساس التحولات نحو القوة.. وفي الإسلام، التعليم جزء من العبادة.. [أطلب العلم من المهد إلى اللحد].. بفضل الإسلام أصبح العرب أمّة (إقرأ).. لكنها اليوم أمّة جاهلة لا تقرأ.. كنتيجة، هذا هو الحال.. نأخذ ولا نعطي.. إذا ساد الفقر.. وتشتت النّاس بؤسا ومذلّة وظلما.. وتحولوا إلى عبيد للأقوياء.. أيّا كانوا.. فأعلموا أن وراءه الظلم والجهل.. فهل يتحولان إلى قوة في زمن الانحطاط؟!* يأتي فرج الله رحمة بعباده.. يتحرك النّاس نحو أي قشّة تحمل ملامح الانقاذ.. بما يشبه الربيع العربي في هذه الأزمان..  يدفع بهم الأمل نحو تلك الملامح.. لا تهمهم حياة تشبعت بكل صنوف البؤس والقهر والذل.. لديهم الاستعداد التخلص من أنفسهم خارج إطار الحياة.. فيما يشبه الانتحار.. لكنه ليس كذلك.. بهذا يؤسسون لمستقبل أجيالهم.. في النّهاية، قد ينجحون بتكوين عجين بناء قطب لهم في أحد تلك القوائم الثلاثة.. نحو الأفضل.. وقد يخسرون المزيد.. هي المحاولات تأتي من رحم المعاناة.. ويستمر بعنوان آخر.